وقل له : لو كنت في مراجعتك راغبا في دنيا أحتلب درّتها ، وأجتلب ثمرتها ، لكانت الحجّة علينا إذ ذاك ، أمّا والغرض سلوك سبيل وفاء قرّرت حسنه مكارم الأخلاق ، ونبّهت عليه مراسم الشّريعة ، فالحجّة لنا في فعلها ، وعلينا في تركها .
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
« 1 »
عليّ نحت « 2 » المعاني من معادنها * وما عليّ لهم أن تقبل العبر « 3 »
معنى
قلت : ينبغي للعاقل تصوّر شرف عمره مطّردا « 4 » ، عارفا بأنّه العرض « 5 » الّذي لا يباع بالجواهر وإن جلّت أقدارها ، وتكثّرت أنواعها ، وأنّ ثمنه ليس إلّا السّعادة الأبديّة ، والحياة السّرمديّة ، فإن قصّر عن ذلك فلا يقصّرنّ عن تصوّر شرفه في نفس الأمر ، لئلّا يعرضه للبيع بثمن وكيس « 6 » ، وعوض واه ، فإنّه العرض الّذي جلّ عن سوم « 7 » ،
هامش
( 1 ) . سورة هود ( 11 ) الآية 88 .
( 2 ) . نحت المعاني : أخذها وتركيبها . وفي النّسختين : بحت ، تصحيف .
( 3 ) . العبر جمع العبرة : العظة .
والبيت للبحتري وهو في ديوانه ، ج 2 ، ص 186 من قصيدة يمدح بها عليّ بن مرّ الأرمنيّ ، معجم الأدباء ، ج 9 ، ص 227 ؛ أيضا ، ج 19 ، ص 253 نسب في الأوّل إلى الحسين بن أحمد الكاتب وفي الثاني إلى البحتري ، بناء المقالة الفاطميّة للمؤلّف ، ص 244 ؛ تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 2 ، ص 292 ؛ لكن فيها :إذا محاسني اللّاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر
أهزّ بالشّعر أقواما ذوي وسن * في الجهل لو ضربوا بالسّيف ما شعروا
عليّ نحت القوافي من مقاطعها * وما عليّ إذا لم تفهم البقر( 4 ) . مطّردا : دائما ومستمرّا .
( 5 ) . العرض : المتاع .
( 6 ) . الوكس : النقصان .
( 7 ) . سام يسوم سوما السّلعة : عرضها وذكر ثمنها .