فصل في بيان القربات
سعادة الإنسان في معرفة الديان ، وطاعة الرحمن بفعل ما أمر به في السر والإعلان ، وترك ما نهى عنه من الكفر والفسوق والعصيان ، مما يتعلق بالقلوب والأبدان .
فنبدأ بإصلاح القلوب فإنها منبع كل إحسان وكل إثم وعدوان ، فإن القلب إذا صلح بالمعرفة والإيمان صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان ، وإذا فسد القلب بالجهل والكفران فسد الجسد كله بالمعاصي والطغيان .
وصلاح القلوب ، ضربان : أحدهما : قاصد كالمعرفة والإيقان . والثاني : متعد كإرادة الجود والإحسان .
وصلاح الأجساد ، ضربان : أحدهما : قاصر كالركوع والسجود . والثاني متعد كالعفو والجود .
وفساد القلوب ، ضربان : أحدهما : قاصر كالشك والشرك . والثاني : متعد كإرادة البغي والعدوان .
( ق 1 - ب ) وفساد الأبدان ، ضربان : أحدهما : قاصر كترك العبادات القاصرة ، والثاني : متعد كالنميمة والبهتان .
ومن لطف الرحمن أنه لم يأمر إلا بما فيه مصلحة في الدارين أو في إحداهما ، ولم ينه إلا عما فيه مفسدة فيهما أو في إحداهما .
والمصلحة لذة أو سببها ، أو فرحة أو سببها ، والمفسدة إثم أو سببه ، أو غم أو سببه ، فإن اشتمل فعل على مصلحة ومفسدة فالعبرة بأرجحهما ، فإن استويا فقد يخير بينهما .
فانحصر الإحسان في جلب المصالح الخالصة أو الراجحة ، وفي دفع المفاسد الخالصة ،