الْعامِلِينَ
« 1 » يعني ثواب المستغفرين النّادمين .
وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : المستغفر من الذّنوب والمصرّ عليه كالمستهزئ بربّه « 2 » .
وقال عليه السّلام : ما أصرّ من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرّة « 3 » .
وقال بأبي وامّي : إنّه ليغان على قلبي فأستغفر « 4 » . والإغانة : غيم خفيف ولا ظلمة له .
فاختلفوا فيه ، فمنهم من قال : هو ثقل مطالبة الحقّ على قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند حضور ما أمر به ، يدلّ عليه قوله لبلال إذا حضر وقت الصلاة : أرحنا يا بلال ، أرحنا يا بلال « 5 » .
وقد يوجد في أسرار المؤمنين ثقلا على قلوبهم عند حضور الأوامر تعظيما لها وإجلالا للأمر بها ، فكان يستغفر تعبّدا لا من زلل تقدّمت . وإلى هذا ذهب « 6 » .
[ وقيل : استغفاره لامّته ] على ما تحدث في امّته من الفتن والبلايا ، فكان يستغفر لهم ، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن أبي طاهر الأبهري « 7 » .
والإغانة : خواطر تخطر على قلب العبد ، وكان خواطر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ إلهيّا ] واستغفاره ودعاؤه لإظهار الحاجة وخضوع العبوديّة .
وفي المأثور عنه عليه السّلام أنّه كان يقول : اللهمّ اغفر لي خطاياي وعمدي وهزلي وجدّي وكلّ ذلك عندي . اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت ، إنّك أنت المقدّم وأنت المؤخّر وأنت على كلّ شيء قدير . ربّ أعنّي ولا تعن عليّ ،
هامش
( 1 ) . آل عمران : 135 .
( 2 ) . راجع الكافي : 2 / 504 و 435 والجامع الصّغير : 1 / 520 .
( 3 ) . جامع الأخبار : 147 ومستدرك الوسائل : 12 / 122 و 138 .
( 4 ) . راجع المجازات النّبويّة : 390 وصحيح مسلم : 8 / 72 .
( 5 ) . راجع بحار الأنوار : 83 / 16 والمعجم الكبير : 6 / 277 .
( 6 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد .
( 7 ) . في الأعلام 6 / 225 : محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن صالح ، أبو بكر التّميمي الأبهريّ . شيخ المالكية في العراق ، سكن بغداد ، له تصانيف ، مات سنة 375 ه .