يقول يا غايتي ويا أملي * ما خاب عبد تكون مولاه
وللأولياء درجات : أوّلها التّوكّل على اللّه ، ثمّ الرّضا بما صنع ، ثمّ الشّكر بما أنعم ، ثمّ الإخلاص بما أمر في أوقاته وحدوده ، ثمّ مشاهدته فيه .
وقيل : وليّ اللّه صدره مشروح ، وبدنه مطروح ، وهواه مذبوح .
ووليّ اللّه من والى وليّه وعادى عدوّه ، ولا يواليه إلّا بعد النّظر الثّاقب بعين الإنصاف في كتابه المنزل على نبيّه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » فإذا نظر في الكتاب وعرف الوليّ من العدوّ ووالاه استحقّ الولاية من اللّه والبشرى في الدّنيا والآخرة .
قال اللّه عزّ ذكره :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قيل : الرّؤيا الصّالحة يراها العبد أو ترى له . وقيل : هي البشارات التي في القرآن وما يبشّرهم الأملاك به عند قبض أرواحهم وتجيبهم به في القيامة إلى أن يدخلوا الجنّة آمنين مكرّمين في مقاعد الصّدق
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
يقول : لا تغيير لحكمه ولا خلف لمواعيده
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 2 » .
فينبغي للعبد أن يصل ولايته بولاية وليّ الأمر الّذي هو الواسطة بين الرّسول والامّة والمفزع في الأحكام والشّريعة ، وولاية وليّ الأمر بولاية الرّسول الّذي هو صاحب الشّريعة وسيّد البريّة وعمود الدّين ، وولاية الرّسول بولاية اللّه الّذي هو المعبود على الأحوال والمقصود في الآمال ، فإذا اتّصلت الولايات ظهرت العنايات وحسنت الرّعايات وتمّت الكرامات ، قال اللّه تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعني ظلمات الشّبه إلى نور الأدلّة . وقال بعض المحقّقين : ظلمات الأنانيّة إلى نور الوحدة
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
يعني من نور الأدلّة إلى ظلمات الشّبه بالأباطيل المزخرفة
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 55 .
( 2 ) . يونس : 62 .
( 3 ) . البقرة : 257 .