وقال : النوم بعد الطّعام يغذي ويقوّي لأنّه إذا نام الإنسان برد ظاهر البدن واجتمعت الحرارة الغريزيّة المنتشرة من البدن كلّه إلى المعدة وما والاها فيقوّي المعدة على الإنضاج .
ومدح بقراط العشاء ، فقال : إنّ من اعتاده ثمّ تركه يبس عليه طبيعته .
وذكر أنّ الغذاء يستقبل حرّ النّهار مع شغل الحواسّ والنّفس بما يسمع الإنسان ويباشر ويفكّر وينتشر الحرارة في ظاهر البدن فيضعف المعدة لذلك عن إنضاج الطّعام . وأمّا العشاء فإنّه خلاف ذلك لأنّه يستقبل سكون البدن وهدوء الحواسّ والنّفس وهجوم الليل الباردة الّتي تهرب الحرارة الغريزيّة منه إلى جوف البدن .
وممّا قالت الهند في تدبير الصّحّة : ينبغي للإنسان أن يقوم من نومه في السّبع الآخر فينعم الوضوء ويلبس أنظف لباسه ويبدأ بحمد اللّه ويتضرّع إليه في حاجته ، ثمّ يستاك بسواك من أشجار مرّة أو خريفة ، ويكون السّواك رطبا مستويا قليل العقد في غلظ الخنصر وطول الشبّر ولا يكون من شجرة مجهولة لأنّه لا يؤمن أن يكون ذلك سمّا ولا يجعله عففا « 1 » ولا عنيفا ، ويستاك عرضا على الأسنان والحنك واللسان ويغسل الفم في أيّام الصّيف بماء بارد وفي الشّتاء بماء حارّ .
وذكر الأعاجم : أنّ ملكا من ملوكها جمع الأطبّاء من الهند والرّوم وفارس وأمرهم أن يصف كلّ واحد منهم شيئا إذا لزمه واستعمله أيّام شبابه ؛ نفعه ولم يضرّه ، فكان ما اختاره وأشار به الطّبيب الرّومي الماء الحارّ ، وما أشار به الهنديّ الهليج الأسود ، وما أشار به الفارسيّ الحرف « 2 » ، وقد ينفع كلّ واحد منها من أدواء كثيرة .
قالت الفرس : من أمسى وليس في بطنه ثقل لم يخف الفالج ووجع المفاصل ، ومن أكل في كلّ شهر سبعة مثاقيل زبيب لم يخف البلغم وحاد حفظه ، وكذلك إن كان بذل
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . وهو بالفارسية : تخم سپندان .