ولا في القبر نبيّ ، ثلاث عورات لكم .
وقال : عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع الإحساس ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح بالأنفاس .
وقال لوليّ أمر : اذكر عند القدرة عدل اللّه فيك وعند العقوبة قدرة اللّه عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك .
وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .
وقال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه .
وقال : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه .
وسأله سائل : أيما أفضل : أسبّح أم أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور .
وقال سبطه أيضا : وكان زاهدا من الدنيا متقللا منها وكان يجلس بجامع الرّصافة وبباب بدر وغيرها . إلى أن قال : وما مازح أحدا قطّ ولا لعب مع صبيّ ، ولا أكل من جهة لا يتيقن حلّها .
قال الموفق عبد اللطيف : كان ابن الجوزيّ لطيف الصورة حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مئة ألف أو يزيدون ، لا يضيع من زمانه شيئا يكتب في اليوم أربعة كراريس ، وله في كل علم مشاركة ، ولكنه كان في التفسير من الأعيان وفي الحديث من الحفّاظ وفي التاريخ من المتوسّعين ، ولديه فقه كاف ، أما السجع الوعظيّ فله فيه ملكة قوية .
وقال : وكان كثير الغلط فيما يصنّفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره .
كتاب ذم الهوى — صفحة 9
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩