ما بال ميّة لا تأتي كعادتها * أهاجها طرب أم صدّها شغل
لكنّ قلبي لا يلهيه غيركم * حتى الممات وما لي غيركم أمل
لا تعلمين الذي بي من فراقكم * لما اعتللت ولا طابت لك العلل
روحي فداءك قد هيجت لي سقما * تكاد من حرّه الأعضاء تنفصل
لو أن عادية مني على جبل * لزال وانهدّ عن أركانه الجبل
ثم قال : يا أخا بني عذرة مكانك حتى أعود إليك ، فما أتوهم أن أمر ابنة عمي صحيح .
ثم مضى فما لبث أن أقبل وعلى يده شيء محمول ، وقد علا شهيقه ونحيبه فقال : يا أخا بني عذرة هذه ابنة عمي أرادت أن تأتيني فاعترضها الأسد فأكلها ! .
ثم وضعها عن يده وقال : على رسلك حتى أعود إليك . ومضى فأبطأ حتى يئست من رجوعه ، ثم أقبل ورأس الأسد على يده ، فجعل ينكت على أسنان الأسد ويقول :
ألا أيها الليث المخلّ بنفسه * هبلت لقد جرّت يداك لنا حزنا
وغادرتني فردا وقد كنت آلفا * وصيّرت بطن الأرض ثمّ لنا سحنا
أقول لدهر خانني بفراقه * معاذ إلهي أن أكون له خدنا
ثم قال : يا أخا بني عذرة ، إنك ستراني بين يديك ميتا ، فإذا متّ فأعمد إليّ وابنة عمي وأدرجنا في كفن واحد ، واحفر لنا جدثا واحدا فادفنّا فيه ، واكتب على قبري هذين البيتين :
كنا على ظهرها والعيش في مهل * والشمل يجمعنا والدار والوطن
ففرّق الدهر والتصريف ألفتنا * فصار يجمعنا في بطنها الكفن
وردّ الغنم على صاحبها ، وأعلمه بقصتنا .