فانصرفت وطالت عليّ ليلتي ، وغدوت فإذا هو قد مات .
أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعيّ ، قال : أنبأنا يوسف بن يعقوب بن خرّزاذ ، قال : أنبأنا جعفر بن شاذان القمّيّ . قال : كان عمرو بن يوحنا النصراني يسكن في دار الروم ببغداد من الجانب الشرقي ، وكان من أحسن الناس صورة وأجملهم ، وكان مدرك بن علي الشّيباني يهواه ، ثم خرج إلى الوسواس وسلّ جسمه وذهل عقله ، فلزم الفراش ، فحضره جماعة ، فقال لهم ألست صديقكم القديم العشرة لكم ؟ أما فيكم أحد يسعدني بالنظر إلى وجه عمرو .
فمضوا بأجمعهم إليه ، وقالوا له : إن كان قتل هذا الفتى دينا إنّ إحياءه لمروءة . قال : وما فعل ؟ قالوا : قد صار إلى حال ما أظنك تلحقه . فلبس ثيابه ونهض معهم ، فلما دخلوا عليه سلّم عليه عمرو وأخذ بيده وقال : كيف تجدك يا سيدي ؟ فنظر إليه فأغمي عليه ساعة ، ثم أفاق وفتح عينيه وهو يقول :
أنا في عافية إلا * من جوى الشوق إليكا
أيها العائد ما بي * منك لا يخفى عليكا
لا تعد جسما وعد * قلبا رهينا في يديكا
كيف لا يهلك مرشو * ق بسهمي مقلتيكا
ثم شهق شهقة فارق فيها الدنيا . فما برحنا حتى دفنوه .
أخبرتنا شهدة قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قال : وجدت بخط أبي عمرو بن حيّويه يقول : حدثنا أبو بكر بن المرزبان ، قال : أخبرني أبو جعفر أحمد بن الحارث ، قال : أنبأنا أبو الحسن المدائني ، عن بعض رجاله ، قال : حجّ ابن أبي العنبس الثّقفي ، فجاور ومعه ابن ابنه ، وإلى جانبه قوم من آل أبي الحكم مجاورون . وكان الفتى يجلس مجلسا يشرف منه على جارية منهم فعشقها ،