ممن أنت ؟ قالت : فزارية ، قلت : ومن قائلهما ؟ قالت : مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن ، يقولهما في امرأته حبيبة بنت أبي جندب الأنصاري . ثم قالت : وهو الذي يقول :
يا منزل الغيث بعد ما قنطوا * ويا وليّ الإنعام والمنن
يكون ما شئت أن يكون وما * قدّرت أن لا يكون لم يكن
لو شئت إذ كان حبّها عرضا * لم ترني وجهها ولم ترني
يا جارة الحيّ كنت لي سكنا * إذ ليس بعض الجيران بالسّكن
أذكر من جارتي محاسنها * طرائقا من حديثها الحسن
ومن حديث يزيدني مقة * ما لحديث الموموق من ثمن
قال : فكتبتها ، ثم قامت مولية .
بلغني عن الهيثم بن عدي أنه حدّث عن رجل من بني نهد ، قال : كان رجل منا يقال له مرة ، زوّج ابنة عمّ له جميلة يقال لها ليلى ، وكان مستهاما بها ، فضرب عليه البعث إلى خراسان ، فكره فراقها ، واشتد عليه ، ولم يجد من ذلك بدّا ، فخلّفها عند رجل من قومه براذان ، فغزا ، ثم تعجّل ، فلما صار براذان جلس قريبا من القصر ، وكره أن يدخل نهارا ، فخرجت من القصر جارية ، فقال لها : ما فعلت المرأة التي خلّفتها عندكم ؟ قالت : أما ترى ذلك القبر الجديد ، فإنه قبرها .
فلم يصدق حتى خرجت أخرى فسألها ، فقالت مثل ذلك ، فأتى القبر فجعل يبكي ويتمرغ عليه ويقول :
فيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت * عليك نساء من فصيح ومن عجم
ويا قبر ليلى ما تضمّنت مثلها * شبيها لليلى في عفاف وفي كرم
ويا قبر ليلى أكرمنّ محلّها * تكن لك ما عشنا علينا بها نعم
ويا قبر ليلى إن ليلى غريبة * براذان لم يشهدك خال ولا ابن عمّ