الضيافة أن يحدّث الضيف . فقلت له : فما حالك ؟ فحدّثني بحديث طويل ، ثم شهق شهقة وقال :
كأنّ فؤادي طائر حان ورده * فهزّ جناحيه اشتياقا إلى الورد
ثم فاضت نفسه ، فكنت فيمن صلّى عليه .
أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا ابن السراج ، قال : وجدت بخط ابن حيّويه يقول :
حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني عبد الواحد بن محمد ، قال : حدثني محمد بن الهيثم بن عدي ، عن الهيثم قال : حدثنا محمد بن مالك ، قال :
حدثني عثمان بن عمر التّميمي . قال : هوى فتى من بني أسد فتاة من فخذه ، وكان أيسر منها وأغنى ، وكان أبوه يمنعه من أن يتزوّج بها ويريد له أشرف منها وأيسر ، ويعرض عليه غيرها ، فيأبى إلا هي . وكان أبوها قد حبسها عليه رجاء أن يتزوجها ، فلما طال على أبيها وأيس منه زوّجها من غيره فلقيها الفتى يوما فقال لها :
لعمري يا سعدى لطال تأيّمي * ومعصيتي شيخيّ فيك كليهما
وتركي ذا الحيّين لم أبغ منهما * سواك ولم يربع هواي عليهما
فقالت الجارية :
حبيبي لا تعجل لتفهم حجّتي * كفاني ما بي من بلاء ومن جهد
ومن عبرات تعتريني وزفرة * تكاد لها نفسي تسلّ من الوجد
غلبت على نفسي جهادا ولم أطق * خلافا على أهلي بهزل ولا جدّ
ولن يمنعوني أن أموت برغمهم * غدا جوف هذا الغارفي جدث وحدي
فلا تنس أن تأتي هناك فتلتمس * مكاني فتسلو ما تحملت من جهد
فلما كان من غد أتاها حيث زعمت له ، فوجدها ميتة ، فأدخلها شعبا ثم التزمها فمات معها . قال فالتمسا حولا فلم يقدر عليهما ، ولم يعلم لهما خبر .