فلما كان الليل صارت إليه وهو مطرق يهذي ، فقالت له يا قيس : إنّ أمك تزعم أنك جننت على رأسي ، وأصابك ما أصابك . قال : فرفع رأسه ونظر إليها ، وتنفس الصعداء ، وأنشأ يقول :
قالت : جننت على رأسي فقلت لها : * الحبّ أعظم ممّا بالمجانين
الحبّ ليس يفيق الدهر صاحبه * وإنما يصرع المجنون في الحين
وفي رواية أخرى زيادة :
لو تعلمين إذا ما غبت ما سقمي * وكيف تسهر عيني لم يلوموني
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، وأخبرتنا شهدة قالت :
أنبأنا ابن السّرّاج ، قالا : أنبأنا علي بن المحسّن ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال :
حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني ابن عائشة ، عن أبيه ، قال : ولي نوفل بن مساحق صدقات كعب بن ربيعة ، فنزل بمجمع من تلك المجامع ، فرأى قيس بن معاذ المجنون وهو يلعب بالتراب ، فدنا منه فكلّمه ، فجعل يجيبه بخلاف ما يسأل عنه ؛ فقال له رجل من أهله : إن أردت أن يكلمك كلاما صحيحا فاذكر له ليلى ؛ فقال له نوفل : أتحبّ ليلى ؟ قال : نعم ، قال : فحدثني حديثك معها . قال : فجعل ينشده شعره فيها ؛ فأنشأ يقول :
وشغلت عن فهم الحديث سوى * ما كان فيك فأنتم شغلي
وأديم نحو محدّثي ليرى * أن قد فهمت وعندكم عقلي
وأنشد :
سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى * بها السير وارتادت حمى القلب حلّت
فللعين تسكاب إذا القلب ملّها * وللقلب وسواس إذا العين ملّت
وو اللّه ما في القلب شيء من الهوى * لأخرى سواها أكثرت أم أقلّت