كيف أنت ؟ فقالت : كما لا أحبّ ، فكيف أنت من ولهك وحبك ؟ فقالت : على ما لم يزل يتزايد على مرّ الأيام . قالت لها : فغنّي بصوت من أصواتك ، فإني قريبة الشبه بك . فأخذت قصبة ، توقع بها وغنت :
يا من شكا ألما للحب شبّهه * بالنار في القلب من حزن وتذكار
إني لأعظم ما بي أن أشبّهه * شيئا يقاس إلى مثل ومقدار
لو أنّ قلبي في نار لأحرقها * لأنّ أحزانه أذكى من النار
قال : ثم مضت .
أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن ، عن أبيه ، قال :
أخبرني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : حدثني حبيب بن نصر المهلّبي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد ، قال : حدثني عبد اللّه بن نصر المروزي ، قال : حدثني محمد بن عبد اللّه الطّلحي ، قال : حدثني سليمان بن يحيى بن معاذ ، قال : قدم على نيسابور إبراهيم بن سيابة الشاعر البصري ، فأنزلته عليّ ، فجاء ليلة من الليالي ، وهو مكروب وقد هاج ، فجعل يصيح بي : يا أبا يوسف . فخشيت أن يكون قد غشيته بليّة ، فقلت له : ما تشاء ؟ فقال :
أعياني الشادن الربيب
فقلت : بماذا ؟ .
فقال :
قد كنت أشكو فلا يجيب
فقلت : داؤه ، ودواؤه . فقال :
من أين أبغي شفاء دائي * وإنما دائي الطبيب