فحسب ، وهؤلاء استخدموا عقولهم في تدبير نيل شهواتهم .
فصل : فقد بان لك بما ذكرنا عيب اللذات ،
وعيب العشق من جهة مشابهته للّذات ، وبيّنا أنه يزيد عيبه على عيب اللذات مطلقا ، ونزيد ذلك شرحا هاهنا فنقول :
العشق بيّن الضرر في الدين والدنيا . أما في الدين فإنّ العشق أولا يشغل القلب عن الفكر فيما خلق له ، من معرفة الإله والخوف منه والقرب إليه ، ثم بقدر ما ينال من موافقة غرضه المحرّم يكون خسران آخرته ، وتعرضه لعقوبة خالقه ، فكلما قرب من هواه بعد من مولاه ، ولا يكاد العشق يقع في الحلال المقدور عليه ، فإن وقع ، فيا سرعان زواله ! قال الحكماء : كل مملوك مملول ، وقال الشاعر :
وزادني شغفا بالحبّ أن منعت * أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
فإذا كان المعشوق لا يباح اشتدّ القلق والطلب له ، فإن نيل منه غرض فالعذاب الشديد في مقابلته . على أنّ بلوغ الغرض يزيده ألما ، فتربى مرارة الفراق على لذة الوصال ، كما قال قائلهم :
كلّ شيء ربحته في التلاقي * والتداني خسرته في الفراق
وإن منعه خوف اللّه تعالى عن نيل غرض فالامتناع عذاب شديد ، فهو معذّب في كل حال .
فصل : وأما ضرر العشق في الدنيا فإنه يورث الهمّ الدائم ،
والفكر اللازم ، والوسواس ، والأرق ، وقلة المطعم ، وكثرة السهر ، ثم يتسلط على الجوارح ،