الباب السادس والثلاثون في ذكر سبب الحب والعشق
ذكر حكماء الأوائل أن النفوس ثلاث :
نفس ناطقة ، ومحبتها منصرفة إلى المعارف واكتساب الفضائل .
ونفس حيوانية عصبية ، فمحبتها منصرفة نحو القهر والغلبة والرياسة .
ونفس شهوانية ، فمحبتها منصرفة إلى المآكل والمشارب والمناكح .
ونحن الآن مبتدئون لنشرح عشق هذه النفس الشهوانية ، فنقول : سبب العشق مصادفة النفس ما يلائم طبعها ، فتستحسنه وتميل إليه ، وأكثر أسباب المصادفة النظر ، ولا يكون ذلك بالّلمح بل بالتثبت في النظر ومعاودته ، فإذا غاب المحبوب عن العين طلبته النفس ورامت القرب منه ، ثم تمنت الاستمتاع به ، فيصير فكرها فيه ، وتصويرها إياه في الغيبة حاضرا ، وشغلها كله به ، فيتجدد من ذلك أمراض لانصراف الفكر إلى ذلك المعنى ، وكلما قويت الشهوة البدنية قوي الفكر في ذلك .
فصل : ومن أسباب العشق سماع الغزل والغناء ،
فإن ذلك يصور في النفوس نقوش صور ، فتتخمر خميرة صورة موصوفة ، ثم يصادف النظر مستحسنا ، فتتعلق النفس بما كانت تطلبه حالة الوصف .
فصل : وقد ذكر بعض الحكماء أنه لا يقع العشق إلا لمجانس ،
وأنه يضعف ويقوى