تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

الباب السادس والثلاثون في ذكر سبب الحب والعشق

ذكر حكماء الأوائل أن النفوس ثلاث : نفس ناطقة ، ومحبتها منصرفة إلى المعارف واكتساب الفضائل . ونفس حيوانية عصبية ، فمحبتها منصرفة نحو القهر والغلبة والرياسة . ونفس شهوانية ، فمحبتها منصرفة إلى المآكل والمشارب والمناكح . ونحن الآن مبتدئون لنشرح عشق هذه النفس الشهوانية ، فنقول : سبب العشق مصادفة النفس ما يلائم طبعها ، فتستحسنه وتميل إليه ، وأكثر أسباب المصادفة النظر ، ولا يكون ذلك بالّلمح بل بالتثبت في النظر ومعاودته ، فإذا غاب المحبوب عن العين طلبته النفس ورامت القرب منه ، ثم تمنت الاستمتاع به ، فيصير فكرها فيه ، وتصويرها إياه في الغيبة حاضرا ، وشغلها كله به ، فيتجدد من ذلك أمراض لانصراف الفكر إلى ذلك المعنى ، وكلما قويت الشهوة البدنية قوي الفكر في ذلك .

فصل : ومن أسباب العشق سماع الغزل والغناء ،

فإن ذلك يصور في النفوس نقوش صور ، فتتخمر خميرة صورة موصوفة ، ثم يصادف النظر مستحسنا ، فتتعلق النفس بما كانت تطلبه حالة الوصف .

فصل : وقد ذكر بعض الحكماء أنه لا يقع العشق إلا لمجانس ،

وأنه يضعف ويقوى