فقال : فكّرت في العشق ممّ هو ، فلم أقف عليه ، فصفه لي حتى أخاله جسما مجسّما .
قال الأصمعي : لا واللّه ما كان عندي قبل ذلك فيه شيء ، فأطرقت مليّا ثم قلت : نعم يا سيدي ، إذا تقادحت الأخلاق المتشاكلة ، وتمازجت الأرواح المتشابهة ، ألهبت لمح نور ساطع ، يستضيء به العقل ، وتهتزّ لإشراقه طباع الحياة ، ويتصور من ذلك النور خلق خاص بالنفس متصل بجوهريتها ، يسمى العشق .
فقال : أحسنت واللّه ، يا غلام أعطه وأعطه وأعطه . فأعطيت ثلاثين ألف درهم .
أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن العلّاف ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الطوسي ، قال : حدثني علي بن عبد اللّه القميّ ، قال : قال لي عبد اللّه بن جعفر المديني : قلت لأبي زهير المديني : ما العشق ؟ قال : الجنون والذل ، وهو داء أهل الظّرف .
أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن ، قال : أنبأنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا ابن خلف ، قال : حدثني أبو الفضل المروروذي ، قال :
وصف أعرابيّ الحبّ فقال : إن لم يكن جنسا من الجنون ، إنه لعصارة من السّحر .
وروي عن الأصمعي أنه قال : لقد أكثر الناس في العشق ، فما سمعت أوجز ولا أجمل من قول بعض نساء العرب ، وسئلت عن العشق ، فقالت : ذلّ وجنون .
قلت : هذه صفة ثمرة العشق ومآله .
كتاب ذم الهوى — صفحة 305
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٥