وإنما عين الهوى عمياء .
وفي الحديث عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : « إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها » .
وهذا أحسن من قول أبي الطيب :
لو فكّر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه « 1 »
لأنّ ابن مسعود ذكر الحال الحاضرة الملازمة ، وأبو الطيب أحال على أمور متأخرة إلا أن يكون أشار إلى هذا المعنى .
والسادس : أن يتدبر عزّ الغلبة وذلّ القهر ، فإنه ما من أحد غلب هواه إلا أحسّ بقوة عزّ ، وما من أحد غلبه هواه إلا وجد في نفسه ذلّ القهر .
والسابع : أن يتفكر في فائدة المخالفة للهوى ، من اكتساب الذّكر الجميل في الدنيا ، وسلامة النفس والعرض ، والأجر في الآخرة . ثم يعكس ، فيتفكر لو وافق هواه ، في حصول عكس ذلك على الأبد ، وليفرض لهاتين الحالتين حالتي آدم ويوسف عليهما السّلام . في لقمة هذا وصبر هذا !
ويا أيها الأخ النّصوح أحضر لي قلبك عند هذه الكلمات ، وقل لي ، باللّه عليك ، أين لذة آدم التي قضاها ، من همّة يوسف التي ما أمضاها ؟ .
من كان يكون يوسف لو نال تلك اللذة ! فلما تركها وصبر عنها بمجاهدة ساعة ، صار من قد عرفت .
فصل : واعلم أنّ الهوى يسري بصاحبه في فنون ،
ويخرجه من دار العقل إلى دائرة
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 244 .