النسوان ويقول : أنا معصوم في رؤيتهن .
فقال : ما دامت الأشباح باقية فإنّ الأمر والنهي باق ، والتحليل والتحريم مخاطب به ، ولن يجترىء على الشّبهات إلا من هو بعرض المحرمات .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو الحسين الحمّامي ، قال : أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي ، قال أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف ، قال :
حدثنا أبو محمد البلخي ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحنفي ، قال : حدثنا عمي وليد بن يعقوب ، قال : حدثني أبي ، قال : دخل مسلمة بن عبد الملك على أخيه هشام بن عبد الملك ، وعنده خادم جميل ، عليه عمامة سوداء ، وثياب وشي ، فقال مسلمة : يا أمير المؤمنين أي فتياننا هذا ؟ قال هذا خادم لي ، فقال :
يا أمير المؤمنين . يدخل على حرمك مثل هذا ؟ ! قال : إنه مجبوب لا يقدر على النساء ، قال : إنه إن لم يقدر عليها ذكّرها الرّجال .
قال : فأخرجه هشام .
فاحذر ، رحمك اللّه من أن تتعرّض بسبب البلاء ، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها .
وكما أنّ الحذر مقرون بالنجاة ، فالتعرض بالفتنة مقرون بالعطب .
وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها . على أنه ما يسلم من فكر وتصوّر وهمّة . وكلّ هذا زلل .
هذا لو كانت الخلوة بالأجنبية مباحة ، لم تسلم من هذه الآفات ، فكيف وهي محرّمة ؟ ! .
كتاب ذم الهوى — صفحة 164
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٤