يحزنني أن وقفتما بي * وليس عندي سوى الكلام
ثم أجلسهما بين يديه ، وجعل يمازحهما حتى انصرفا .
قال ابن الأنباري : وسمعت غير ابن المرزبان من شيوخنا ، يحكي أن يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عليه ابنا مسعدة .
وبلغنا عن يحيى بن أكثم أنه رأى غلمانا صباح الوجوه في دار المأمون ، فقال : لولا أنتم لكنا مؤمنين ! فبلغ المأمون فعاتبه ، فقال : كان درسي انتهى إلى هنا .
وروى أبو الفرج الأصبهاني عن عمّه ، عن أبي العيناء ، قال : نظر المأمون إلى يحيى بن أكثم يلحظ خادما له ، فقال للخادم : تعرّض له إذا قمت ، فإنّي سأقوم للوضوء ، وآمره أن لا يبرح ، وعد إليّ بما يقول لك . وقام المأمون وأمر يحيى بالجلوس ، فلما قام غمزه الخادم بعينه ، فقال : يحيى : لولا أنتم لكنّا مؤمنين .
فمضى الخادم إلى المأمون فأخبره . فقال له المأمون : عد إليه فقل له : أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين ! . فخرج الخادم إليه فقال له ذلك ، فأطرق وكاد يموت جزعا .
وخرج المأمون وهو يقول :
متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها * وقاضي قضاة المسلمين يلوط !
قم فانصرف ، واتق اللّه ، وأصلح نيّتك .
فانظر إلى هذا المسكين كيف شاع له هذا الذّكر القبيح ، مع علمه الوافر ، حتى أنّ بعض القضاة بعده عزل ، فقال له الناس : لقد كنت عفيفا عن أموالنا . فقال :
وعن أبنائكم ! .
يعرّض بيحيى ! .