عرّفتاه الهوى لظلمهما * يا ليتني قبلها عدمتهما
هما إلى الحين قادتا وهما * دلّ على ما أجنّ دمعهما
ساعدتا القلب في هواه فما * سبّب هذا البلاء غيرهما
أنبأنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أنشدني الدولابي :
قلبي يقول لطرفي : هجت لي سقما * والعين تزعم أنّ القلب أبكاها
والجسم يشهد أن العين كاذبة * هي التي هيّجت للقلب بلواها
لولا العيون وما تجنين من سقم * ما كنت مطّرحا في سرّ من رآها « 1 »
قال : وأنشدني الدولابي :
يقول قلبي لطرفي ، إذ بكى جزعا : * تبكي وأنت الذي حمّلتني الوجعا ؟ !
فقال طرفي له فيما يعاتبه : * بل أنت حمّلتني الآمال والطمعا
حتى إذا ما خلا كلّ بصاحبه * كلاهما بطويل السّقم قد قنعا
ناداهما كبدي : لا تتلفا فلقد * قطّعتماني بما لاقيتما قطعا
قال : وأنشدني أبو عبد اللّه المارستاني :
رماني بها طرفي فلم يخط مقتلي * وما كلّ من يرمى تصاب مقاتله
إذا متّ فابكوني قتيلا لطرفه * قتيل عدوّ حاضر ما يزايله
ومن هاهنا قال ابن المعتز :
متيّم يرعى نجوم الدّجى * يبكي عليه رحمة عاذله
عيني أشاطت بدمي في الهوى * فابكوا قتيلا بعضه قاتله
هامش
( 1 ) سر من رآها : هي سر من رأى ناحية بالعراق .