فسلم تسلم ، واحذر كلمة اعتراض أو إضمار ، فربما أخرجتك من دائرة الاسلام .
358 - الناس في الآخرة مثل الناس يوم العيد في الدنيا
رأيت الناس يوم العيد فشبهت الحال بالقيامة فإنهم لما انتبهوا من نومهم خرجوا إلى عيدهم كخروج الموتى من قبورهم إلى حشرهم ، فمنهم من زينته الغاية ومركبه النهاية ، ومنهم المتوسط ، ومنهم المرذول ، وعلى هذا أحوال الناس يوم القيامة . قال تعالى
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
أي ركبانا
« وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً »
أي عطاشا . وقال عليه الصلاة والسلام : يحشرون ركبانا ومشاة على وجوههم .
ومن الناس من يداس في زحمة العيد ، وكذلك الظلمة يطؤهم الناس بأقدامهم في القيامة . ومن الناس يوم العيد الغني المتصدق ، كذلك يوم القيامة أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . ومنهم الفقير السائل فقد يعطى « أعددت شفاعتي لأهل الكبائر » . ومنهم من لا يعطف عليه
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .
والأعلام منشورة في العيد . كذلك أعلام المتقين في القيامة والبوق يضرب ، كذلك يخبر بحال العبد فيقال : يا أهل الموقف ان فلانا قد سعد سعادة لا شقاء بعدها ، وان فلانا قد شقي شقاوة لا سعادة بعدها .
ثم يرجعون من العيد بالخواص إلى باب الحجرة يخبرون بامتثال الأوامر
« أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ،
فيخرج التوقيع إليهم
« كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
ومن هو دونهم يختلف حاله ، فمنهم من يرجع إلى بيت عامر
« بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ »
ومنهم متوسط . ومنهم من يعود إلى بيت قفر « فاعتبروا يا أولي الألباب » .
359 - نصيحة العلماء والزهاد
يا قوم قد علمتم أن الأعمال بالنيات . وقد فهمتم قوله تعالى
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
وقد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعملون ولا يقولون حتى تتقدم النية وتصح . أيذهب زمانكم يا فقهاء في الجدل والصياح ؟ وترتفع أصواتكم عند