وقال آخر : عبت شخصا قد ذهب بعض أسنانه فانتثرت أسناني . ونظرت إلى امرأة لا تحل لي فنظر إلى زوجتي من لا أريد .
وكان بعض العاقّين ضرب أباه وسحبه إلى مكان ، فقال له الأب : حسبك ، إلى هنا سحبت أبي . وقال ابن سيرين : عيرت رجلا بالافلاس فأفلست . ومثل هذا كثير .
ومن أعجب ما سمعت فيه عن الوزير ابن حصير الملقب بالنظام أن المقتفي غضب عليه وأمر بأن يؤخذ منه عشرة آلاف دينار ، فدخل عليه أهله محزونين وقالوا له : من أين لك عشرة آلاف دينار ؟
فقال : ما يؤخذ مني عشرة ولا خمسة ولا أربعة .
قالوا : من أين لك ؟
قال : اني ظلمت رجلا فألزمته ثلاثة آلاف فما يؤخذ مني أكثر منها . فلما أدى ثلاثة آلاف دينار وقع الخليفة باطلاقه ومسامحته في الباقي .
وأنا أقول عن نفسي . ما نزلت بي آفة أو غم أو ضيق صدر إلا بزلل أعرفه حتى يمكنني أن أقول ، هذا بالشيء الفلاني ، وربما تأولت فيه بعد ، فأرى العقوبة .
فينبغي للانسان أن يترقب جزاء الذنوب فقلّ أن يسلم منه . وليجتهد في التوبة ، فقد روي في الحديث : « ما من شيء أسرع لحاقا بشيء من حسنة حديثة لذنب قديم » .
ومع التوبة يكون خائفا من المؤاخذة متوقعا لها ، فان اللّه تعالى قد تاب على الأنبياء عليهم السلام ، وفي حديث الشفاعة : يقول آدم ذنبي ويقول إبراهيم وموسى ذنبي .
فان قال قائل : قوله تعالى
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
خبر فهو يقتضي أن لا يجاوز عن مذنب ، وقد عرفنا قبول التوبة والصفح عن الخاطئين . فالجواب من وجهين :
أحدهما أن يحمل على من مات مصرا ولم يتب ، فان التوبة تجب ما قبلها .
والثاني أنه على اطلاقه . فهو الذي أختاره أنا وأستدل بالنقل والمعنى . أما النقل ، فإنه لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر : يا رسول اللّه أو نجازى بكل ما نعمل ؟