تعلق ، وما أقبح بمحدث يسأل عن حادثة فلا يدري ، وقد شغله منها جمع طرق الأحاديث .
وقبيح بالفقيه أن يقال له : ما معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا ؟ فلا يدري صحة الحديث ولا معناه . نسأل اللّه عز وجل همة عالية لا ترضى بالنقائص بمنه ولطفه .
337 - القدماء أصحاب همم علية لكثرة مصنفاتهم
كانت همم القدماء من العلماء علية تدل عليها تصانيفهم التي هي زبدة أعمارهم الا أن أكثر تصانيفهم دثرت ، لأن همم الطلاب ضعفت فصاروا يطلبون المختصرات ، ولا ينشطون للمطولات . ثم اقتصروا على ما يدرسون به من بعضها ، فدثرت الكتب ولم تنسخ . فسبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات ، فليكثر من المطالعة فإنه يرى من علوم القوم وعلو هممهم ما يشحذ خاطره ، ويحرك عزيمته للجد ، وما يخلو كتاب من فائدة . وأعوذ باللّه من سير هؤلاء الذين نعاشرهم . لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدي . ولا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد .
فاللّه اللّه عليكم بملاحظة سير السلف ، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم .
فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم كما قال :
فاتني أن أرى الديار بطرفي * فلعلي أرى الديار بسمعي « 1 »
واني أخبر عن حالي ، ما أشبع من مطالعة الكتب . وإذا رأيت كتابا لم أره فكأنني وقعت على كنز . ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية « 2 » فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد . وفي ثبت كتب أبي حنيفة وكتب الحميدي « 3 » وكتب شيخنا عبد الوهاب « 4 » وابن ناصر وكتب أبي محمد بن
هامش
( 1 ) لسيد شعراء الغزل العذري : الشريف الرضي ، انظر ما كتبته عنه في كتابي « رجال من التاريخ » .
( 2 ) اندثرت المدرسة النظامية في بغداد وكان موضعها في ظني في محل جامع مرجان عند مدخل سوق الشورجة .
( 3 ) الحميدي الذي يقصده هو محمد بن فتوح محدث أندلسي الأصل رحل إلى بغداد وتوفي فيها سنة 488 وله تصانيف .
( 4 ) الأنماطي محدث بغداد في عصره المتوفى سنة 538 وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب .