من العوام بما لا يحتمله « 1 » ، فإنه لا يزول ما في نفسه ، ويخاطر المحدث له بنفسه فكذلك كل ما يتعلق بالأصول .
320 - حفظ الحدود واخلاص العمل هما ميزان المؤمن
لا يغرك من الرجل طنطنته وما تراه يفعل من صلاة وصوم وصدقة وعزلة عن الخلق . إنما الرجل هو الذي يراعي شيئين : حفظ الحدود ، واخلاص العمل .
فكم قد رأينا متعبدا يخرق الحدود بالغيبة وفعل ما لا يجوز مما يوافق هواه .
وكم قد اعتبرنا على صاحب دين أنه يقصد بفعله غير اللّه تعالى . وهذه الآفة تزيد وتنقص في الخلق . فالرجل كل الرجل هو الذي يراعي حدود اللّه ، وهي ما فرض عليه وألزم به ولا يتعداها إلى هواه ويحسن القصد ، فيكون عمله وقوله خالصا للّه تعالى ، لا يريد به الخلق ولا تعظيمهم له .
فرب خاشع ليقال ناسك ، وصامت ليقال خائف ، وتارك للدنيا ليقال زاهد . وعلامة المخلص أن يكون في جلوته كخلوته . وربما تكلف بين الناس التبسم والانبساط لينمحي عنه اسم زاهد . فقد كان ابن سيرين يضحك بالنهار فإذا جن الليل فكأنه قتل أهل القرية .
واعلم أن المعمول معه « 2 » لا يريد الشركاء . فالمخلص مفرد له بالقصد ، والمرائي قد أشرك ليحصل له مدح الناس ، وذلك ينقلب . لأن قلوبهم بيد من أشرك معه ، فهو يقلبها عليه لا إليه .
فالموفق من كانت معاملته باطنة وأعماله خالصة ، وذاك الذي تحبه الناس وان كرهوا ، كما يمقتون المرائي وان زاد تعبده . ثم إن الرجل الموصوف بهذه الخصال لا يتناهى عن كمال العلوم ولا يقصر عن طلب الفضائل ، فملأ الزمان أكثر مما يسعه من الخير ، وقلبه لا يفتر عن العمل القلبي . إلى أن يصير شغله بالحق سبحانه وتعالى .
321 - الدفن في مقبرة أحمد بن حنبل
رأيت خلقا يفرّطون في أديانهم ثم يقولون : احملونا إذا متنا إلى مقبرة أحمد .
هامش
( 1 ) ما ذا يريد أن يقول ؟ هل ندع العامي المشبه على تشبيهه لا نبين له ؟ ولم لا ؟ أو لم يبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم التوحيد لمن رسخ في نفسه الشرك ؟
( 2 ) أي اللّه سبحانه وتعالى .