وقد جاء في الحديث : الأسواق تلهي وتلغي « 1 » فمن قدر على الحمية النافعة واضطر إلى المخالطة والكسب للعائلة ، فليحترز احتراز الماشي في الشوك .
وبعيد سلامته .
303 - وجوب الورع عن الشبهات لتبقى لذة التقوى
من رزق قلبا طيبا ولذة مناجاة فليراع حاله وليحذر من التغير ، وإنما تدوم له حاله بدوام التقوى . وكنت قد رزقت قلبا طيبا ، ومناجاة خلوة ، فأحضرني بعض أرباب المناصب إلى طعامه ، فما أمكن خلافه ، فتناولت وأكلت منه فلقيت الشدائد ، ورأيت العقوبة في الحال ، واستمرت مدة ، وغضبت على قلبي « 2 » ، وفقدت كل ما كنت أجده فقلت :
واعجبا كنت في هذا كالمكره . فتفكرت ، وإذا به قد يمكن مداراة الامر بلقيمات يسيرة . وإنما التأويل تناول بشهوة أكثر مما يدفع المداراة .
فقالت النفس : ومن أين لي أن عين هذا حرام ؟
فقالت اليقظة : وأين الورع عن الشبهات ؟
فلما تناولت بالتأويل لقمة استجلبتها بالطبع فلقد لقيت الأمرين بفقد القلب .
فاعتبروا يا أولي الأبصار .
304 - المؤمن دائم اليقظة
همة المؤمن متعلقة بالآخرة فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة . وكل من شغله شيء فهمته شغله .
ألا ترى أنه لو دخل أرباب الصنائع إلى دار معمورة رأيت البزاز ينظر إلى الفرش ويحزر قيمته ، والنجار إلى السقف ، والبنّاء إلى الحيطان ، والحائك إلى نسج الثياب . والمؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر . وان رأى مؤلما ذكر العقاب .
وان سمع صوتا فظيعا ذكر نفخة الصور . وان رأى الناس نياما ذكر الموتى في القبور . وان رأى لذة ذكر الجنة فهمته متعلقة بما ثمّ وذلك يشغله عن كل ماتم .
هامش
( 1 ) راجع « ثبت الأحاديث » وتعليق الأستاذ الشيخ ناصر الألباني عليها .
( 2 ) كذا وفي الجملة تحريف .