أفعاله ناسبت ثيابه لهان الأمر ، لكنهم بهرجوا على من لا يخفى عليه من الخلق ، فكيف الخالق سبحانه وتعالى .
278 - على المؤمن تأمين معاشه
كثيرا ما أعيد هذا المعنى الذي أنا ذاكره في هذا الكتاب بعبارات . ينبغي للمؤمن أن يتشاغل بمعاشه ويرفق في نفقته . فإنه قد كان للعلماء شيء من بيت المال ورفق من الاخوان ، ومعونة من العوام ، فانقطع الكل ، وبقي المتشاغل بالعلم أو بالتعبد مسكينا ، خصوصا ذو العائلة . وما رأينا مثل هذا الزمان القبيح ، فما بقي من يومأ إليه بمعونة ولا باستقراض منه ، فيحتاج الانسان أن يدخل في مداخل لا تليق به ، وأن يتعرض بما لا يصلح . فينبغي تقليل العائلة ، وتقويت القوت ، وترقيع الخلق ، وان أمكن معاش فهو أولى من التشاغل بالتعبد والتعلم لفضول العلم . وإلا ضاع الدين في مداخل لا تصلح . أو التعرض لبذل نذل .
279 - الاحتراز والايمان بالقدر
ينبغي للعاقل أن يحترز غاية ما يمكنه . فإذا جرى القدر مع احترازه لم يلم .
والاحتراز من كل شيء يمكن وقوعه ، وأخذ العدة لذلك . وهذا يكون في كل حال . قد قص رجل ظفره فجار عليه فخبثت يده فمات . ومر شيخنا أحمد الحربي وهو راكب بمكان ضيق فتطأطأ على السرج فانعصر فؤاده فمرض فمات . وكان يحيى بن نزار « 1 » شيخا يحضر مجلسي قد طرق عليه ثقل الاذن فاستدعى طرقيا فمصّ أذنه فجرى شيء من مخه فمات . وانظر إلى احتراز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين مرّ على حائط مائل فأسرع .
وينبغي أن يحترز بالكسب في زمن شبابه ادّخارا لزمن شيبه ، ولا ينبغي أن يثق بمعامل الا بوثيقة ، ويبادر بالوصية مخافة أن يطرقه الموت ، ويحترز من صديقه فضلا من عدوه ، ولا يثق بمودة من قد آذاه هو ، فان الحقد في القلوب لا يزول .
وليحترز من زوجته فربما اطلعها على سر ثم طلقها فيتأذى بما تفعل به .
وقد كان ابن أفلح الشاعر يكاتب رئيسا في زمن المسترشد فعلم بذلك بوابه ،
هامش
( 1 ) في التيمورية : بزاز .