قال : فمن ترى !
قال : طاهر بن الحسين . فعقد له فمضى ، فبقي مدة ثم قطع الدعاء للمأمون على المنبر يوم الجمعة .
فقال له صاحب البريد « 1 » : ما دعوت لأمير المؤمنين .
قال : سهو فلا تكتب .
ففعل ذلك في الجمعة الثانية والثالثة .
فقال له : لا بد أن أكتب لئلا يكتب التجار ويسبقوني .
قال : اكتب فكتب .
فدعا المأمون أحمد بن أبي خالد وقال :
انه لم يذهب عليّ احتيالك في أمر طاهر ، وأنا أعطي اللّه عهدا ان لم تشخص حتى توافيني به كما أخرجته من قبضتي لتذمن عقباك ، فشخص وجعل يتلوّم « 2 » في الطريق ويعتل بالمرض ، فوصل إلى الريّ « 3 » وقد بلغته وفاة طاهر .
قلت : ولما خرج الراشد من بغداد وأرادوا تولية المقتفي ، شهد جماعة من الشهود بأن الراشد لا يصلح للخلافة ، فنزعوه وولي المقتفي ، فبلغني أنه ذكر للمقتفي بعض الشهود فذمه ، وقال : كان فيمن أعان على أبي جعفر .
وعلى ضد هذا كل من يراعي جانب الحق والصواب يرضي عنه من سخط عليه . ولقد حدثني الوزير ابن هبيرة « 4 » أن المستنجد باللّه كتب اليه كتابا وهو يومئذ ولي عهد ، وأراد أن يستره من أبيه ( قال ) فقلت للواصل به : واللّه ما يمكنني أقرؤه ولا أجيب عنه .
فلما ولي الخلافة دخلت عليه فقلت : أكبر دليل على صدقي واخلاصي اني ما حابيتك في أبيك .
فقال : صدقت . أنت الوزير .
هامش
( 1 ) كان من تشكيلات الدولة ان مع كل وال صاحب بريد يكتب بخبره إلى الخليفة .
( 2 ) يتأخر ويتقاعس .
( 3 ) في موضع طهران اليوم والنسبة إليها رازي .
( 4 ) العالم المحدث العادل كان من نوادر الزمان توفي سنة 560 .