الخلفين « 1 » نائبين عني بعد التلف . وفي طلب ذلك ما فيه من شغل القلب المحب للتفرد .
ثم إني أروم الاستمتاع بالمستحسنات ، وفي ذلك امتناع من جهة قلة المال ثم لو حصل فرق جمع الهمة .
وكذلك أطلب لبدني ما يصلحه من المطاعم والمشارب ، فإنه متعود للترفّه والتلطف ، وفي قلة المال مانع .
وكل ذلك جمع بين أضداد . فأين أنا وما وصفته من حال من كانت غاية همته الدنيا ؟
وأنا لا أحب أن يخدش حصول شيء من الدنيا وجه ديني بسبب . ولا أن يؤثر في علمي ولا في عملي . فوا قلقي من طلب قيام الليل ، وتحقيق الورع ، مع إعادة العلم ، وشغل القلب بالتصانيف ، وتحصيل ما يلائم البدن من المطاعم .
ووا أسفي على ما يفوتني من المناجاة في الخلوة مع ملاقاة الناس وتعليمهم .
ويا كدر الورع مع طلب لا بد منه للعائلة .
غير أني قد استسلمت لتعذيبي ، ولعل تهذيبي في تعذيبي ، لأن عليان « 2 » الهمة تطلب المعالي المقربة إلى الحق عز وجل . وربما كانت الخيرة في الطلب دليلا إلى المقصود .
وها أنا « 3 » أحفظ أنفاسي من أن يضيع منها نفس في غير فائدة ، وان بلغ همي مراده ، وإلا فنية المؤمن أبلغ من عمله .
170 - التلطف بالجسم
لما سطرت هذا الفصل المتقدم ، رأيت أذكار النفس بما لا بد لها في الطريق منه ، وهو أنه لا بد لها من التلطف ، فان قاطع مرحلتين في مرحلة خليق بأن يقف ،
هامش
( 1 ) يشير إلى أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم نافع ، وولد صالح يدعو له . وهذان هما الخلفان اللذان أراد .
( 2 ) عليان بمعنى علو مما لا أعرفه من اللغة .
( 3 ) الفصيح ها أنا ذا .