يفوته ما جدّ لأجله . على أن الانسان إلى التحريض أحوج لان الفتور أكثر من الجد .
وبعد فاللازم في العلم طلب المهم . فرب صاحب حديث حفظ مثلا لحديث :
« من أتى الجمعة فليغتسل » عشرين طريقا ، والحديث قد ثبت من طريق واحد ، فشغله ذلك عن معرفة آداب الغسل . والعمر أقصر وأنفس من أن يفرط منه في نفس . وكفى بالعقل مرشدا إلى الصواب من عضده التوفيق .
147 - من أصلح سريرته ذاع فضله
إذا صح قصد العالم استراح من كلف التكليف ، فان كثيرا من العلماء يأنفون من قول ( لا أدري ) ، فيحفظون بالفتوى جاههم عند الناس لئلا يقال جهلوا الجواب ، وإن كانوا على غير يقين مما قالوا . وهذا نهاية الخذلان .
وقد روي عن مالك بن أنس أن رجلا سأله عن مسألة فقال : لا أدري . فقال :
قطعت البلدان إليك .
فقال : ارجع إلى بلدك وقل سألت مالكا فقال لا أدري .
فانظر إلى دين هذا الشخص وعقله كيف استراح من الكلفة ، وسلم عند اللّه عز وجل .
ثم إن كان المقصود الجاه عندهم فقلوبهم بيد غيرهم ، واللّه لقد رأيت من يكثر الصلاة والصوم والصمت ، ويتخشع في نفسه ولباسه والقلوب تنبو عنه ، وقدره في النفوس ليس بذاك ، ورأيت من يلبس فاخر الثياب وليس له كبير نفل ولا تخشع والقلوب تتهافت على محبته ، فتدبرت السبب فوجدته السريرة .
كما روي عن أنس بن مالك أنه لم يكن له كبير عمل من صلاة وصوم ، وإنما كانت له سريرة ، فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله ، وعبقت القلوب بنشر طيبه ، فاللّه اللّه في السرائر ، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر .
148 - لا تجزع من تأخر إجابة الدعاء
نزلت فيّ شدة ، وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة ، وتأخرت الإجابة « 1 » ،
هامش
( 1 ) تقدم هذا المعنى مرارا .