نادهم في ناديهم . هيهات صموا عن مناديهم . فلو أن ما بهم الموت . انما القبور هنية . العمل حصّل يا معدوما بالأمس ، يا متلاشي « 1 » الأشلاء في الغد بأي وجه تلقى ربك ؟ أيساوي ما تناله من الهوى لفظ عتاب ؟ باللّه ان الرحمة بعد المعاتبة ، ربما لم تستوف قلع البغضة من صميم القلب ، فكيف إن أعقب العتاب عقاب ؟
وقد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال ، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال ، أخبرنا محمد بن الحسين المعدل قال ، أخبرنا أبو الفضل الزهري قال ، أخبرنا أحمد ابن محمد الزعفراني قال ، حدثنا أبو العباس بن واصل المقري قال ، سمعت محمد بن عبد الرحمن الصير في قال : رأى جار لنا يحيى بن أكثم بعد موته في منامه فقال : ما فعل بك ربك ؟
فقال : وقفت بين يديه فقال لي ، سوأة لك يا شيخ .
فقلت : يا رب إن رسولك قال إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذبهم وأنا ابن ثمانين أسير اللّه في الأرض .
فقال لي : صدق رسولي قد عفوت عنك .
وفي رواية أخرى عن محمد بن سلم الخواص . قال : رأيت يحيى بن أكثم في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه وقال لي يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار « 2 » .
والمقصود من هذا النظر بعين الاعتبار ، هل يفي هذا بدخول الجنة فضلا عن لذات الدنيا ؟ فنسأل اللّه عز وجل أن ينبهنا من رقدات الغافلين ، وأن يرينا الأشياء كما هي لنعرف عيوب الذنوب واللّه الموفق .
130 - ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا
ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما ، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه . فما رأيت طريقا للخلاص ، فعرضت لي
هامش
( 1 ) كلمة تلاشى لا أصل لها في الفصيح وفي كلام المؤلف كثير جدا من أمثالها .
( 2 ) لا يبنى على مثل هذه المنامات حكم شرعي ، فلا يغتر ذو شيب بشيبه فيقيم على معصية .