فمنه تلمح مقدار البلاء ، وقد يمكن أن يكون أكثر « 1 » .
ومنه أنه في حال فوقها أعظم منها ، مثل أن يبتلى بفقد ولد وعنده أعز منه ، ومن ذلك رجاء العوض في الدنيا .
ومنه تلمح الأجر في الآخرة .
ومنه التلذذ بتصوير المدح والثناء من الخلق فيما يمدحون عليه والأجر من الحق عز وجل .
ومن ذلك أن الجزع لا يفيد بل يفضح صاحبه .
إلى غير ذلك من الأشياء التي يقدحها العقل والفكر ، فليس في طريق الصبر نفقة سواها ، فينبغي للصابر أن يشغل بها نفسه ويقطع بها ساعات ابتلائه وقد صبّح المنزل « 2 » .
105 - قد تتأخر الإجابة بعد الدعاء
ينبغي لمن وقع في شدة ثم دعا أن لا يختلج في قلبه أمر من تأخير الإجابة أو عدمها ، لأن الذي اليه « 3 » أن يدعو والمدعوّ مالك حكيم ، فإن لم يجب فعل ما يشاء في ملكه ، وإن أخّر فعل بمقتضى حكمته ، فالمعترض عليه في سره خارج عن صفة عبد ، مزاحم لمرتبة مستحق ، ثم ليعلم أن اختيار اللّه عز وجل له خير من اختياره لنفسه . فربما سأل سيلا سال به وفي الحديث : « ان رجلا كان يسأل اللّه عز وجل أن يرزقه الجهاد فهتف به هاتف ، إنك إن غزوت أسرت وإن أسرت تنصرت » . فإذا سلّم العبد تحكيما لحكمته وحكمه ، وأيقن أن الكل ملكه ، طاب قلبه ، قضيت حاجته أو لم تقض .
وفي الحديث : « ما من مسلم دعا اللّه تعالى الا وأجابه . فإما أن يعجلها وإما أن يؤخرها وإما أن يدخرها له في الآخرة » . فإذا رأى يوم القيامة ان ما أجيب فيه قد ذهب وما لم يجب فيه قد بقي ثوابه ، قال : ليتك لم تجب لي دعوة قط .
فافهم هذه الأشياء وقد سلم قلبك من أن يختلج فيه ريب أو استعجال .
هامش
( 1 ) مر هذا المعنى مرارا .
( 2 ) شبه البلاء بطريق لم يبق منه الا مسيرة ليلة ونهايته الصباح .
( 3 ) للعبد ، أي ليس له من الامر الا أن يدعو .