وقال ابن عقيل : وسمعت امرأة تقول . من هذا ( الكان وكان ) كلمة بقيت في قلقها « 1 » مدة :
كم كنت باللّه أقل لك * لذا التواني غائله
وللقبيح خميره * تبين بعد قليل
قال ابن عقيل : فما أوقعه من تخجيل على إهمالنا لأمور غدا تبين خمائرها بين يدي اللّه تعالى .
99 - مراقبة اللّه وترك الترخص
أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوع من أنواع الرخص ، فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من قلبي شيء ، فكلما استنارت لي طريق التحصيل تجدد في قلبي ظلمة . فقلت : يا نفس السوء ، الاثم حزاز القلوب ، وقد قال : استفت نفسك ، فلا خير في الدنيا كلها إذا كان في القلب من تحصيلها شيء أوجب نوع كدر ، وإن الجنة لو حصلت بسبب يقدح في الدين أو في المعاملة ما لذت ، والنوم على المزابل مع سلامة القلب من الكدر ألذ من تكات الملوك .
وما زلت أغلب نفسي تارة وتغلبني أخرى . ثم تدعي الحاجة إلى تحصيل ما لا بد لها منه . وتقول : فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر .
فقلت لها : أو ليس الورع يمنع من هذا .
قالت : بلى .
قلت : أليس القسوة في القلب تحصل به .
قالت : بلى .
قلت : فلا خير لك في شيء هذا ثمرته .
فخلوت يوما بنفسي فقلت لها : ويحك اسمعي أحدثك . إن جمعت شيئا من الدنيا من وجه فيه شبهة أفأنت على يقين من إنفاقه ؟ .
قالت : لا .
قلت : فالمحنة أن يحظى به الغير ولا تنالين الا الكدر العاجل ، والوزر الذي لا يؤمن . ويحك اتركي هذا الذي يمنع منه الورع لأجل اللّه فعامليه بتركه ، وكأنك
هامش
( 1 ) القلق منها والتفكير فيها .