لا تبرمن عليلا في مساءلة * يكفيك من ذاك تسأل بحرفين
173 - كانت بيحيى بن خالد البرمكي علة في جوفه عجز عنها أطبّاء العراق ، فأشخص منويل أسقف فارس . وقد تقدم قبل أن يدخل عليه إلى خواصه بأخذ مائهم في قوارير ، فأتوا بها ، وفيهم مدني مضحك قد وهب له جارية فكان في كثرة الباه « 1 » الدعاوى العريضة ، فأعطاه الوزير مجسته ، فقال تناولت الحرف ، فجحد ، فحلف منويل حتى أقر . ونظر في القوارير فرد كلّ واحدة إلى صاحبها ، فتعجب من لطف علمه .
174 - وقال للمدني : أنت عنين « 2 » ، فلحّ ، فقال : هو كافر بالمسيح إن كان خرج من صلبك شيء إلّا البول . فاعترف وطلب العلاج ، فقال :
هذا ما لا حيلة فيه ، ثم قال : إن كان ، وما أظنه يكون ، فعليك بالكباب والأجر مع نبيذ الصرفان .
175 - [ شاعر ] :
لو أن سلمى أبصرت تخددي * ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوّدي * عضت من الوجد بأطراف اليد
176 - كان جرير في بلاد قيس مريضا فعادوه وتفقدوه ، فقال :
نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي * وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي
لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد * ما أسلموني لليث الغابة العادي
إن تجر طير بأمر فيه عافية * أو بالرحيل فقد أحسنتم رادي
177 - أبو الأطروشي صاحب طبرستان ، كلمه رجل فقال : ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك .
هامش
( 1 ) الباه : الشهوة إلى المضاجعة والنكاح .
( 2 ) العنّين : الذي لا يأتي النساء ولا يريدهنّ . سمّي عنينا لأنه يعنّ ذكره لقبل المرأة من عن يمينه وشماله فلا يقصده .