تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مما إذا خالط الإنسان نقضه وأفسده ، وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب « 1 » والأشربة على رؤوسهم مخافة العين . وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا . 33 - وكانوا يقولون في الكلب والسنور « 2 » : إما أن يطردوا وإما أن يشغل بما يطرح له . 34 - وقالوا : نفوس السباع أردأ وأخبث لفرط شرهها . قالوا : ونظيره أن الرجل يضرب الحية بعصاه فيموت الضارب ، لأن السم فصل من الحية فسرى فيها حتى داخله . ويديم الإنسان النظر إلى العين المحمرة فتعتري عينه حمرة ، والثوباء تعدي عداء ظاهرا . 35 - ورأيت من المتكلمين من يكره دنو الطامث من اللبن لتسوطه ، لأن لها رائحة وبخارا يفسد ذلك السوط « 3 » . 36 - وعن الأصمعي : أن عيونا « 4 » كان يقول : إذا وجدت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني . - وعنه : كان عندنا عيانان « 5 » ، فمر أحدهما بحوض من حجارة فقال : تاللّه ما رأيت كاليوم مثله ! فانصدع فلقتين ؛ فمر عليه فقال : لعمرك
هامش
( 1 ) المذاب : من ذب : والذب : الدفع والمنع والطرد . وذبّ عنه يذب ذبا دفع ومنع ورجل مذبّ وذبّاب دفّاع عن الحريم . وذبذب الرجل إذ منع الجوار والأهل أي حماهم . ( 2 ) السنور : من السّنر : وهو ضيق الخلق والسّنا والسّنور الهر مشتق منه وجمعه السنانير . ( 3 ) الطامث : الحائض : وتسوطه : تخلطه وتمزحه . ( 4 ) العيون : هو الشديد الإصابة بالعين : وقد ورد هذا الخبر في الحيوان للجاحظ 2 : 141 . ( 5 ) العيان : العيون والمعيان وهو الشديد الإصابة بالعين أيضا .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 201 | الزمخشري / عبد الأمير مهنا