مما إذا خالط الإنسان نقضه وأفسده ، وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب « 1 » والأشربة على رؤوسهم مخافة العين . وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا .
33 - وكانوا يقولون في الكلب والسنور « 2 » : إما أن يطردوا وإما أن يشغل بما يطرح له .
34 - وقالوا : نفوس السباع أردأ وأخبث لفرط شرهها . قالوا : ونظيره أن الرجل يضرب الحية بعصاه فيموت الضارب ، لأن السم فصل من الحية فسرى فيها حتى داخله . ويديم الإنسان النظر إلى العين المحمرة فتعتري عينه حمرة ، والثوباء تعدي عداء ظاهرا .
35 - ورأيت من المتكلمين من يكره دنو الطامث من اللبن لتسوطه ، لأن لها رائحة وبخارا يفسد ذلك السوط « 3 » .
36 - وعن الأصمعي : أن عيونا « 4 » كان يقول : إذا وجدت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني .
- وعنه : كان عندنا عيانان « 5 » ، فمر أحدهما بحوض من حجارة فقال :
تاللّه ما رأيت كاليوم مثله ! فانصدع فلقتين ؛ فمر عليه فقال : لعمرك
هامش
( 1 ) المذاب : من ذب : والذب : الدفع والمنع والطرد . وذبّ عنه يذب ذبا دفع ومنع ورجل مذبّ وذبّاب دفّاع عن الحريم . وذبذب الرجل إذ منع الجوار والأهل أي حماهم .
( 2 ) السنور : من السّنر : وهو ضيق الخلق والسّنا والسّنور الهر مشتق منه وجمعه السنانير .
( 3 ) الطامث : الحائض : وتسوطه : تخلطه وتمزحه .
( 4 ) العيون : هو الشديد الإصابة بالعين : وقد ورد هذا الخبر في الحيوان للجاحظ 2 : 141 .
( 5 ) العيان : العيون والمعيان وهو الشديد الإصابة بالعين أيضا .