وكم من أسام تزدهيك بحسنها * وصاحبها فوق السماء اسمه سمج
- والرجل يتكنى باسم ولده ، وكذلك المرأة ، فإذا كنوا من لم يولد له فعلى جهة التفاؤل . وبناء الأمر على رجاء أن يعيش ويولد له ، كالأطفال المكنين والعقم . وقد يكنون بما يلابس المكنى من غير الأولاد ، كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عليّ أبو تراب ، وذلك أنه نام في غزوة ذي العشيرة فذهب به النوم ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متمرغ في البوغاء « 1 » ، فقال : اجلس أبا تراب . وكان من أحب أسمائه إليه ، وكقولهم أبو لهب « 2 » لحمرة لونه ، وأبو الذبان لابن مروان « 3 » .
- وسمعتهم يكنون الكبير الرأس والعمامة بأبي الرأس وأبي العمامة ، وكان داود بن عيسى « 4 » يلقب بأترجة ، وعبد السميع بن محمد بن منصور بشحم الخنزير ، ومحمد بن أحمد بن عيسى الهاشمي « 5 » بكعب البقر ، وكانوا مع المستعين « 6 » . فلما صاروا إلى المعتز « 7 » قال فيهم :
أتاني أترجة في الأمان * وعبد السميع وكعب البقر
فأهلا وسهلا بمن جاءنا * ويا ليت من لم يجيء في سقر « 8 »
فقالوا قد شرفنا أمير المؤمنين ولكنه قد ذكرنا باللقب دون عبد
هامش
( 1 ) البوغاء : التراب .
( 2 ) أبو لهب : كنية عبد العزّى بن عبد الطلب بن هاشم .
( 3 ) ابن مروان : هو عبد الملك بن مروان .
( 4 ) داود بن عيسى : راجع خبره في الطبري حوادث سنة 284 .
( 5 ) محمد بن أحمد بن عيسى الهاشمي : هو محمد بن أحمد بن عيسى بن أبي جعفر المنصور ، كعب البقر ، وجهه المعتز لقتال إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب لما ظهر بمكة سنة 251 ه .
( 6 ) المستعين : هو أحمد بن المعتصم الخليفة العباسي .
( 7 ) المعتز : هو محمد بن جعفر المتوكل الخليفة العباسي .
( 8 ) سقر : جهنّم .