أبا مليكة « 1 » وأكثر ولا تبق علينا ؟ وحسبوا أنه يسألهم في دية ، فقال قصعة من ثريد « 2 » قالوا : ألف قطعة ، قال : لا أريد إلّا واحدة ، فأكل وشبع وقال :
لعمرك ما المجاور في كليب * بمقصى في المحل ولا المضاع
ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع
وقدم المدينة فاستعدوا له من كل جانب ، وقال بعضهم : علي عشر من الإبل ، وقال آخر : علي خمس ، وقال آخر علي ألف درهم ، وأعدوا له كل ضرب من الثياب . فلما دخل قام متوكئا على عصاه فقال : من يحملق على سمل « 3 » نعله من يعين بسحق « 4 » عميمة ؟ من يكسو جبيبة « 5 » صوف ؟ فسقط عن أعينهم .
39 - ووفد على سعيد بن العاص « 6 » فقال لغلامه : أدخله السوق فلا يشير إلى شيء إلا اشتريته له . فمر على صنوف الثياب من الخز والقز فلم يشر إلى شيء إلا إلى قطيفة ومدرعة ، فعتبته امرأته ، فندم وقال في سعيد :
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيان لا حمد عليك ولا ذم « 7 »
40 - عمير بن جعيل التغلبي « 8 » :
هامش
( 1 ) أبو مليكة : كنية الشاعر الحطيئة .
( 2 ) الثريد : نوع من الأكل يكون من الخبز المبلول بالمرق .
( 3 ) السمل : الخلق .
( 4 ) السحق من الثياب : البالية .
( 5 ) الجبيبة : تصغير جبّة وهي الثوب الواسع يلبس فوق الثياب .
( 6 ) سعيد بن العاص : هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة . تقدّمت ترجمته .
وراجع هذا الخبر في الأغاني والشعر والشعراء فهو مع عتيبة بن النهاس العجلي .
( 7 ) راجع المصدرين المتقدمين أعلاه فالشعر فيهما فيه بعض الاختلاف .
( 8 ) عمير بن جعيل التغلبي : ذكره المرزباني في معجم الشعراء ص 245 والرواية فيه :
إذا ضيقت أمرا ضاق جدا . وأضاف إلى البيتين أربعة أبيات آخرها :إذا جريا لغاية مكرمات * كبا هذا وبرز ذاك شدا