ما بقي منها إلا عنقها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : كلها بقيت إلّا عنقها . ومنه قوله :
يبكي على الذاهب من ماله * وإنما يبقى الذي يذهب
244 - النخعي « 1 » : كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدق بشيء دفع عنه .
245 - لما بلغ عبد الرحمن بن أبي سبرة « 2 » ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كسر صنما لسعد العشيرة « 3 » اسمه فراص « 4 » وأقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما ، وقال :
تبعت رسول اللّه إذ جاء بالهدى * وخلفت فراصا بدار هوان
شددت عليه شدة فتركته * كأن لم يكن والدهر ذو حدثان « 5 »
ولما رأيت اللّه أظهر دينه * أجبت رسول اللّه حين دعاني
فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا * وألقيت فيه كلكلي وجراني « 6 »
فمن مبلغ سعد العشيرة أنني * شريت الذي يبقي بآخر فان
246 - كان رجل يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدي الفقير يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل : وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ
هامش
( 1 ) النخعي : هو إبراهيم بن يزيد ، صحابي ولد سنة 46 ه . وتوفي سنة 96 ه .
تقدّمت ترجمته .
( 2 ) ابن أبي سبرة : كان اسمه عزيزا أو عبد العزّى فسمّاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد الرّحمن .
راجع ترجمته في الإصابة 4 : 160 .
( 3 ) سعد العشيرة : هو سعد العشيرة بن مالك بن أدد ، من كهلان ، من القحطانية ، جدّ جاهلي ، بنوه عدة بطون : الحكم ، وصعب ، وجعفيّ ، وزيد اللّه ، ونمرة ، وجسر ، وعائذ اللّه ، سمّي سعد العشيرة لأنه كان يركب ومعه أبناؤه وأبناء أبنائه وهم نحو مائة رجل ، فإذا سئل عنهم يقول : هؤلاء عشيرتي . راجع ترجمته في نهاية الأرب 240 وجمهرة الأنساب 383 .
( 4 ) فراص : اسم صنم . راجع كتاب الأصنام لابن الكلبي .
( 5 ) حدثان الدهر : أراد ويلاته ومصائبه .
( 6 ) الكلكل : الصدر . والجران : باطن العنق .