ويحدثنا ، فإذا قام قمنا قياما واحدا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه ، فحدثنا يوما ، فقمنا حين قام ، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه « 1 » بردائه فحمر رقبته ، وكان رداؤه خشنا ، فالتفت فقال له الأعرابي : احملني على بعيريّ هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك . فقال : لا واستغفر اللّه ، لا واستغفر اللّه ، لا واستغفر اللّه ، لا أحملك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني ، فكل ذلك يقول له الأعرابي : واللّه لأقيدكها ، ثم دعا رجلا فقال له احمل له بعيريه هذين ، على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا .
28 - جعل عمرو بن الأهتم لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف قلم يأل في شتمه والأحنف مطرق صامت ، فأقبل يعض إبهاميه ويقول :
واللّه ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه ، إلى أن أراد القيام إلى الغداء ، فقال له : إن غداءنا قد حضر فانهض بنا إليه إن شئت ، فإنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال « 2 » .
29 - جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه ، ولم تكن بمنصب « 3 » مرض ، فأتاه وهو بمصر أمير عليها ، فقال :
أردت أن أعرف أم الأمير ، فقال : نعم ، كانت امرأة من عنزة ثم بني عجلان تسمى ليلى وتلقب النابغة ، اذهب فخذ فاجعل لك .
30 - وقال رجل لآخر : لو قلت واحدة لسمعت عشرا ، فقال : لو قلت عشرا لما سمعت واحدة .
31 - سب رجل رجلا فلم يلتفت إليه ، فقال له : إياك أعني ، قال :
وعنك أعرض .
هامش
( 1 ) جبذه : جذبه .
( 2 ) الجمل الثقال : البطيء الثقيل .
( 3 ) المنصب : الأصل ، وأم عمرو كانت سبية وقعت في سهم الفاكه بن المغيرة فبيعت بسوق عكاظ فاشتراها عبد اللّه بن جدعان للعاص بن سهم .