بكلام أحلى من الجنى ، ولقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته به ، تغدينا عنده يوما ، فأقبل الخباز بالصحفة فعثر بالوسادة فندرت « 1 » الصفحة من يده ، فو اللّه ما ردّها إلا ذقنه ، وصار ما فيها في حجره ، ومثل الغلام قائما ما معه من روحه إلا ما يقيم رجله ، فقام فدخل فغير ثيابه ، وأقبل إلينا تبرق أسارير وجهه ، فأقبل على الخباز فقال : يا بائس ! ما أرانا إلا قد روعناك ، أنت وأولادك أحرار لوجه اللّه تعالى .
10 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف « 2 » ، ان قيد إنقاد ، وأن أنيخ على صخرة استناخ .
11 - أبو رجاء العطاردي « 3 » : من سره أن يكون مؤمنا ثبتا فليكن أذل من قعود « 4 » كل من مر به أرغاه .
12 - فضيل « 5 » : لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيّئ الخلق . إن الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس وأحبوه ، والعابد إذا ساء خلقه ثقل عليهم ومقتوه .
13 - [ شاعر ] :
كم عزيز أذله خرقه * وذليل أعزه خلقه
هامش
( 1 ) ندرت الصحيفة من يده : سقطت .
( 2 ) الجمل الأنف : الذي لا يمتنع على قائده في شيء .
( 3 ) أبو رجاء العطاردي : هو عمران بن ملحان . أدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يره . أسلم بعد الفتح قيل : عمر طويلا حتى بلغ 127 سنة ومات قبل الحسن البصري . ومات الحسن سنة 110 ه .
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد وتهذيب التهذيب 8 : 140 .
( 4 ) القعود من الإبل : ما يتّخذه الراعي في كل حاجة جمع أقعدة وقعد ، وقعدان .
( 5 ) فضيل : هو فضيل بن عياض العابد الصالح . ولد في سمرقند سنة 105 ه وتوفي بمكة سنة 187 ه .