وتبين رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير « 1 » سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير « 2 » فارعوى قلبه وقال وما غبطة حيّ إلى الممات يصير « 3 » ثم بعد الفلاح والملك والإمّة وارتهم هناك القبور « 4 » ثم أضحوا كأنهم ورق جفّ فألوت به الصبا والدبور « 5 » 124 - أثنى رجل على مصعب بين يدي عبد الملك فقال : هو كما قلت :
ولكنه رام التي لا ينالها * من القوم إلّا كل خرق معمم « 6 »
أراد أمورا لم يردها إلهه * فخر صريعا لليدين وللفم
125 - ولي عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس « 7 » المدينة ، فأحسن السيرة ثم عزل ، فاجتمع إليه أهلها فاستعبر وقال : أيكم ينشدني قول دراج « 8 » الضبي :
هامش
( 1 ) رواية الأغاني : « وتذكر » ربّ الخورنق . . . والخورنق : قصر بظاهر الحيرة تقدّم ذكره وتعريفه .
( 2 ) رواية الأغاني : سرّه « ماله » ، . والسدير : اسم قصر تقدّم ذكره وتعريفه .
( 3 ) رواية الأغاني : وارعوى قلبه « فقال » . .
( 4 ) الإمّة : النعمة . قال الأعشى :ولقد جررت لك الغنى ذا فاقة * وأصاب غزوك إمّة فأزالهاوالإمّة بالكسر : العيش الرخيّ . يقال : هو في إمّة من العيش وآمة أي في خصب .
( 5 ) رواية الأغاني : ثم « صاروا » كأنهم . . . وألوت به : ذهبت به . والصبا : ريح مهبّها جهة الشرق ويقابلها الدّبور .
( 6 ) الخرق : الفتى الظريف . والمعمّم : الذي أسندت إليه أمور العامّة .
( 7 ) عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس : استعمله يزيد بن عبد الملك على المدينة حين تولى الخلافة سنة 101 ه وجمع له مكة والمدينة سنة 103 ه . ثم عزله عنهما سنة 104 ه . ولم يكن حسن السيرة كما يذكر الزمخشري فكتب التاريخ تذكر أنه آذى الأنصار فهجاه الشعراء وذمّه الصالحون . راجع الكامل لابن الأثير 5 : 114 والطبري 8 : 173 .
( 8 ) دراج الضبي : لم نقف له على ترجمة .