عليها ، وقد عاش مائة وعشرين سنة ، ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام ، فلما بلغ مائة سنة أخذ يشرب شربتين حتى مات . قال مصعب ابن عثمان : دعا حكيم غلامه بالماء ، وقد كان شرب ، فقال : يا مولاي قد شربت شربتك ، فقال : وإن فأقام على شربتين كل يوم .
63 - حملت إلى عثمان رضي اللّه عنه ، يوم الدار ، أداوة « 1 » من ماء ، فشقها رجل من الخارجين عليه وقال : لا يذوق البارد أبدا ؛ فقال عثمان : اللهم اقتله عطشا ، فخرج مع الغزاة فأصابه عطش ، وبينهم وبين الماء عقبة ، فذهبوا إليه ، وما كان به مشي ، فاستقوا وأتاه رجل يركض بالأدواة فصادفه ميتا .
64 - أتى عامر بن كريز يوم الفتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بابنه عبد اللّه بن عامر ، وهو غلام قد تحرك ابن خمس أو ست ، فقال يا رسول اللّه حنكه ، فقال : إن مثله لا يحنك ، وأخذه فتفل في فيه ، فجعل يتسوغ ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويتلمظه ، فقال عليه الصلاة والسلام : إنه لمسقي . فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء ؛ وله السقايات بعرفة ، وله النباج « 2 » ، والجحفة « 3 » ، وبستان ابن عامر « 4 » .
65 - عن كعب الأحبار « 5 » : أن الخضر بن عاميل « 6 » ركب في نفر
هامش
( 1 ) الإداوة : وعاء من جلد يوضع فيه الماء ليبرد .
( 2 ) النباج : هو على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد . والنباج استنبط ماءه عبد اللّه بن عامر بن كريز ، شقّق فيه عيونا وغرس نخلا وولده به وساكنه رهطه بنو كريز ومن انضمّ إليهم من العرب ، راجع معجم البلدان 5 : 255 - 256 .
( 3 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل وهي ميقات أهل مصر والشام . بينها وبين غدير خمّ ميلان . راجع معجم البلدان 2 : 111 .
( 4 ) بستان ابن عامر : قريب من الجحفة المحدّدة أعلاه .
( 5 ) كعب الأحبار : تقدّمت ترجمته .
( 6 ) الخضر : نبي معمّر ، محجوب عن الأبصار ، باق إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة ، وعليه الجماهير ، واتفاق الصوفية وإجماع كثير من الباحثين والصالحين .
أنكر حياته البخاري وابن مبارك وابن الجوزي ، وكل استدلّ بأمور كثيرة . وفي الفتوحات المكيّة لابن عربي : قد ورد النقل بما ثبت بالكشف من تعمير الخضر عليه السّلام وبقائه وكونه نبيا وأنه يؤخر حتى يكذب الدجّال ، وأنه في كل مائة سنة يصير شابا .
راجع تاج العروس والفتوحات المكية الباب التاسع والعشرون .