مقدمة المؤلف :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هو حسبي ونعم الوكيل الحمد للّه الذي استحمد إلى عباده بموجبات المحامد ، مما أسبغ عليهم من نعمه البوادي العوائد ، حمدا ملء ذات الرجع « 1 » ، وطلاع ذات الصدع « 2 » ، إلى أن يبلغ رضاه ، ويقضي موجب حقه ومقتضاه .
والصلاة على النبي المرسل رحمة للعالمين المبتعث قدوة للعالمين أدحض « 3 » بآياته حجج المبطلين ، ومحق بمعجزاته شبه المعطلين « 4 » ،
هامش
( 1 ) الرجع : المطر لأنه يرجع مرّة بعد مرّة . وفي التنزيل العزيز : والسماء ذات الرجع .
ويقال : ذات النفع ، والأرض ذات الصّدع .
قال ثعلب : ترجع بالمطر سنة بعد سنة . وقيل : ذات الرجع ذات المطر لأنه يجيء ويرجع ويتكرّر .
راجع اللسان مادة رجع .
( 2 ) الصدع : الشقّ في الشيء الصلب وجمعه صدوع . وفي التنزيل العزيز : والأرض ذات الصدع ؛ قال ثعلب : هي الأرض تنصدع بالنبات . وتصدّعت الأرض بالنبات :
تشقّقت . وانصدع الصبح : انشقّ عنه الليل .
راجع اللسان مادة صدع .
( 3 ) أدحض الحجة : أبطلها . قال تعالى : حجّتهم داحضة .
( 4 ) المعطلون : هم الدهريون ، الذين عطّلوا المصنوعات عن صانعها وقالوا ما حكاه اللّه عنهم :ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ.
ومعطّلة العرب على أصناف :
منهم صنف أنكروا الخالق والبعث والإعادة وقالوا بالطبع المحيي والدهر المفني .
ومنهم صنف أقروا بالخالق وابتداء الخلق والإبداع ، وأنكروا البعث والإعادة .
ومنهم صنف أقروا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة . وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه في الدار الآخرة ، وحجّوا إليها ونحروا لها الهدايا وقرّبوا القرابين وتقرّبوا إليها بالمناسك والمشاعر وأحلّوا وحرّموا ، وهم الدّهماء من العرب .