من عجائب ما روي في الإسرائيليات « * » :
وروي : أنّ رجلين تنازعا في أرض ، فأنطق الله لبنة من جدار تلك الأرض ، فقالت : إني كنت ملكا من الملوك ، ملكت الدنيا ألف سنة ، ثم متّ وصرت رميما ألف سنة ، فأخذني خزّاف « 1 » واتخذني خزفا ، ثم أخذني وضربني لبنا ، وأنا في هذا الجدار منذ كذا وكذا سنة ، فلم تتنازعان في هذه الأرض ؟
ولبعضهم « 2 » :
ألا حىّ من أجل الحبيب المغانيا * لبسن البلى مما لبسن اللّياليا « 3 »
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة * تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا « 4 »
حنتك اللّيالى بعد ما كنت مدة * سويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا « 5 »
ومن أعجب ما روي في الإسرائيليات : أنّ ابنة من بنات الملوك ، تزهدت في الدنيا وتابت ، وخرجت من ملكها ففقدت ، فلم يسمع لها خبر ، ولا علم لها أثر ، وكان هناك دير للمتعبدين ، فلحق بهم شاب يتعبّد ، فأبصروا منه من الاجتهاد والجدّ في العمل ، وملازمة الأوراد « 6 » ، ومواصلة الأعمال ، ما فاق به جميع من في الدّير ، وأقام على ذلك ما شاء الله تعالى ، إلى أن انقضت أيامه ، ووافاه حمامه « 7 » ، فقضى الفتى نحبه « 8 » ، فحزن له أهل الدّير من الزهاد والعبّاد والمنقطعين ، وأذروا « 9 » عليه الدموع ، ثم أخذوا في غسله وإذا هو امرأة ، ففحصوا عن أمره وإذا هي بنت الملك ، فزادهم ذلك إعجابا به ،
هامش
* من إضافات المحقق .
( 1 ) الخزاف : صانع الخزف .
( 2 ) سقطت هذه الأبيات من ( ط ) .
( 3 ) المغاني : المنازل التي هجرها أهلها .
( 4 ) أي : إذا ما تقاضى المرء نفسه يوم وليلة . ( لسان العرب 5 / 112 ) .
( 5 ) سوي العصا : أي : مستقيم العود .
( 6 ) الورد : الجزء أو النصيب من القرآن أو الكتاب المقدّس يقرأه العابد كل ليلة .
( 7 ) الحمام : قدر الموت .
( 8 ) قضى نحبه : مات .
( 9 ) أذرأ الدمع : أساله .