إلى الله تعالى ضجة واحدة ، قالوا : يا ربّنا ، ليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، فأذن لنا في نصرته ، فأوحى الله تعالى إليهم : « إن استغاث بشئ منكم فانصروه وأغيثوه ، وإن دعاني فأنا وليّه وناصره » .
فلما وضعوه في كفة المنجنيق وقذفوه قال : « حسبي الله ونعم الوكيل ، اللهم :
إنك تعلم إيماني بك ، وعداوة قومي فيك ، فانصرنى عليهم ، ونجّنى من النار » .
فأوحى الله تعالى إلى النار أن :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] فأطاعت النار ربها ولو لم يقل سلاما لمات من شدة البرد .
ولبث إبراهيم في النار سبعة أيام ، وظن قومه أنّه قد احترق .
ثم قال نمروذ : انظروا ما ذا فعل إبراهيم ، فإني رأيت الليلة في نومى ، أن جدار هذا الحيّز قد تهدم ، وخرج إبراهيم يمشي .
قال « 1 » : وذاب النحاس الذي سدّ به باب الحيّز ، واحترق الجدار فصار رمادا ، فاطّلعوا على إبراهيم فرأوه صحيحا سليما ، وخرج الناس ينظرون إليه على تلك الحال .
فلما رآهم خرج يمشى حتى قعد إلى أمّه - وهي في الجمع - وأقبلت سارة « 2 » - وكانت أوّل من آمن به - حتى جلست إليه ، فقالت : يا إبراهيم ، إني آمنت بالذي جعل النار بردا وسلاما .
قالت لها أم إبراهيم : احذرى القتل على نفسك .
فقالت : إليك عنى ، فإني لا أخاف شيئا ، وقد آمنت بإله إبراهيم .
وحول إبراهيم جمع من الناس لا يحصى عددهم ، يأتمرون ليجدّدوا له عذابا ، فأرسل الله تعالى ريحا عاصفا ، فسفّت رماد تلك النار في وجوههم وعيونهم ففرّوا عنه ، وقام إبراهيم داعيا إلى الله تعالى ومذكّرا به .
حكاية عن نبي الله سليمان عليه السلام « * » :
وقال مجاهد وقتادة وغيرهما : أنّ نبيّ الله سليمان بن داود ، عليهما
هامش
( 1 ) أي وهب بن منبه ؛ ( وقد وردت الحكاية أيضا في المنتظم 1 / 261 ، وتاريخ الطبري 1 / 147 ) .
( 2 ) سارة بنت هازان بن ماحور زوجة إبراهيم عليه السلام ، وهي بنت عمه ، وكانت من أحسن نساء العالمين ( تاريخ مدينة دمشق 69 / 181 ) .
* من إضافات المحقق .