شيئا قط هيبتي رجلا ظلمته ، وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله ، فيقول لي :
حسيبك الله ، اللّه بيني وبينك .
وقال بلال بن سعد « 1 » : اتقوا اللّه فيمن لا ناصر له إلا الله .
وقال أبو سليمان الدارانى « 2 » : لما دخل إخوة يوسف عليه السلام عرفهم ولم يعرفوه ، وكان على وجهه برقع ، فخلا بكبيرهم - وكان ابن خالته - فقال له : بم أوصاك أبوك ؟ قال : بأربع ، قال : وما هنّ ؟ قال : يا بنى : لا تتّبع هواك فتفارق إيمانك ، فإن الإيمان يدعو إلى الجنة ، والهوى يدعو إلى النار ، ولا تكثر منطقك بما لا يعنيك ، فتسقط من عينه . ولا تسيء بربّك الظن فلا يستجيب لك ، ولا تكن ظالما فإن الجنّة لم تخلق للظالمين .
وبكى عليّ بن الفضيل « 3 » يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكى على من ظلمني ، إذا وقف غدا بين يدي اللّه تعالى ، ولم يكن له حجّة .
ولمحمود الوراق « 4 » :
إنّى وهبت لظالمي ظلمي * وتركت ذاك له على علمي
ورأيته أسدى إلىّ يدا * لمّا أبان بجهله حلمي
رجعت إساءته عليه وإحساني * فآب مضاعف الجرم
وغدوت ذا أجر ومحمدة * وغدا بكسب الذّمّ والإثم
ما زال يظلمني وأرحمه * حتّى رثيت له من الظلم
وكأنّما الإحسان كان له * وأنا المسئ إليه في الحكم
هامش
( 1 ) بلال بن سعد ، أحد العلماء الزهّاد في عهد هشام بن عبد الملك ، كان بالشام كالحسن البصري بالعراق ، قال الأوزاعي : كان بلال من العبادة على شيء لم يسمع بأحد من الأئمة قوى عليه ، وتوفى في خلافة هشام في عداد المائة الثانية من الهجرة ( حلية الأولياء 5 / 221 وما بعدها ) .
( 2 ) أبو سليمان الدارانى عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي ، زاهد مشهور من أهل ( داريا ) بغوطة دمشق ، رحل إلى بغداد وأقام بها مدة ، ثم عاد إلى دمشق ، كان من كبار المتصوفين ، وله أخبار في الزهد مات سنة 215 ه ( سير أعلام النبلاء 10 / 182 ) .
( 3 ) علي بن الفضيل بن عياض : والده أحد الزهاد المشهورين وقد سبقت ترجمته ، وكان ابنه ( علىّ ) من كبار الصالحين مات قبل أبيه ، قال أبو علىّ الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة فما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علىّ ، فقلت له في ذلك ، فقال : أن اللّه أحب أمرا فأحببت ذلك الأمر ( وفيات الأعيان ج 4 / 46 ) .
( 4 ) محمود الوراق من الشعراء ، أكثر شعره في المواعظ والحكم مات سنة 225 ه . وقد سبقت ترجمته .