وقال أصحاب الشافعي : ويلزمهم « 1 » أن يتميّزوا عن المسلمين في اللباس ، وإن لبسوا قلانس « 2 » : ميزوها عن قلانس المسلمين بالخرق « 3 » ، ويشدون الزنانير في أوساطهم ، ويكون في رقابهم خاتم من رصاص ، أو نحاس أو جرس يدخل معهم الحمام ، وليس لهم أن يلبسوا العمائم « 4 » والطيلسان « 5 » ، وأما المرأة ، فتشد الزنار تحت الإزار ، وقيل فوق الإزار - وهو أولى - ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمام ، ويكون أحد خفيها أسود والآخر أبيض .
ولا يركبون الخيل ، ويركبون البغال والحمير بالأكف عرضا ، ولا يركبون بالسروج ، ولا يتصدّرون في المجالس ، ولا يبدءون بالسلام . ويلجئون إلى أضيق الطريق .
ويمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء ، وتجوز المساواة ، وقيل لا تجوز بل يمنعون ، وإن تملكوا دارا عالية أقرّوا عليها .
ويمنعون من إظهار المنكر كالخمر ، والخنزير ، والناقوس ، والجهر بالتوراة والإنجيل .
ويمنعون من المقام في الحجاز وهي ( مكة والمدينة واليمامة ) .
ويجعل الإمام على كل طائفة منهم رجلا يكتب أسماءهم وحلاهم ويستوفي جميع ما يؤخذون به من جميع الشروط ، وإن امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام الملّة انتقض عهدهم ، وإن زنى أحدهم بمسلمة ، أو أصابها بنكاح ، أو آوى عينا للكفار ، أو دلّ على عورة للمسلمين ، أو فتن مسلما عن دينه ، أو قتله ، أو قطع عليه الطريق ، أو ذكر اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم بما لا يجوز ، قيل : ينتقض « 6 » .
هامش
- الشعور : يحلقون مقاديم رؤوسهم ولا يفرقوا شعورهم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم فرق شعره .
- الكنى : لا يتكنوا بكنى المسلمين مثل أبى القاسم أو أبى محمد . . .
( انظر تفصيل الأحكام في كتب الفقه مثل المغنى - ابن قدامه ج 8 ص 530 وما بعدها )
( 1 ) أي أهل الذمة .
( 2 ) القلنسوة : ما يلبس على الرأس وهي على هيئات متعددة .
( 3 ) الخرق : مفردها خرقة وهي قطعة قماش .
( 4 ) العمائم : تلبس على الرأس ويتميز بها المشايخ .
( 5 ) الطيلسان : كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ والعلماء .
( 6 ) أي ينتقض العهد .