پرش به محتوای اصلی

ميزان العمل — صفحه 152

پدیدآورندگان:

ص۱۵۲
فأحياه فناطقنى بأنى محق ، فبماذا أعلم صدقه ؟ ولم يعرف كافة الخلق صدق عيسى بهذه المعجزة ، بل عليه من الأسئلة المشكلة ما لا يرفع إلا بتدقيق النظر العقلي . والنظر العقلي لا يوثق به عندك . ولا يعرف دلالة المعجزة على الصدق ما لم يعرف السحر والتمييز بينه وبين المعجزة . وما لم يعرف أن اللّه لا يضل عباده ، وسؤال الإضلال وعسر الجواب عنه مشهور . فبماذا يدفع جميع ذلك ؟ ولم يكن إمامك أولى بالمتابعة من مخالفه ؟ فيرجع إلى الأدلة النظرية التي ينكرها ، وخصمه يدلى بمثل تلك الأدلة ، وأوضح منها . وهذا السؤال قد انقلب عليهم انقلابا عظيما ، لو اجتمع أولهم وآخرهم على أن يحرروا عنه جوابا لم يقدروا عليه . وإنما نشأ الفساد من جماعة من الضعفة ناظروهم ، فلم يشتغلوا بالقلب ، بل بالجواب . وذلك مما يطول فيه الكلام ، ولا يسبق سريعا إلى الأفهام ، فلا يصلح للإفحام . فإن قال قائل : فهذا هو القلب ، فهل عنه جواب ؟ فأقول : نعم ، جوابه ؛ أن المتحير إن قال : أنا متحير ، ولم يعين المسألة التي هو متحير فيها ، يقال له : أنت كمريض ، ولا يذكر عين مرضه ، ويطلب علاجه . فيقال له : ليس في الوجود علاج للمرض المطلق ، بل لمرض معين ، من صداع أو إسهال ، أو غيرهما . فكذلك المتحير ينبغي أن يعين ما هو متحير فيه ، فإن عيّن المسألة عرّفته الحق فيها بالوزن بالموازين الخمسة التي لا يفهمها أحد إلا ويعترف بأنه الميزان الحق الذي يوثق بكل ما يوزن به ، فيفهم الميزان ، ويفهم أيضا منه صحة الوزن ، كما يفهم متعلم علم الحساب ، نفس الحساب ، وكون المحاسب المعلم ، عالما بالحساب وصادقا فيه .