إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) . . وإلى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة بقوله تعالى ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ) . وعنى بالقليل المصطفين الأخيار
الباب التاسع عشر في فضيلة الشرع
أعلم أن أحكام الشرع من وجه دواء ومعجون مفروغ منه تولى إيجاده من له الخلق والأمر . وهو دواء مفيد للحياة الأبدية والسلامة الدائمة كما قال اللّه تعالى ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) وقال تعالى ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فجعل ذلك روحا لإفادة الحياة الأبدية . وقال اللّه تعالى ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ) . وقوله ( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ومن وجه هو ماء مطهر مزيل للأنجاس والأرجاس النفسية كما قال اللّه تعالى في وصفه للقرآن ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ) وكذلك قال اللّه تعالى ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ومن وجه هو نور وسراج مزيل للظلمة والحيرة والجهالة قال اللّه تعالى « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وقوله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )