پرش به محتوای اصلی

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحه 47

پدیدآورندگان:

ص۴۷

الباب السابع عشر في حال الإنسان في دنياه وما يحتاج أن يتزود منها

الإنسان مسافر ومبدأ سفره من حيث ما أشار اليه تعالى بقوله ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ) : وحيث قال في صفة نبيه ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) . ومنتهى سفره دار السّلام ودار القرار . له في سفره أربعة منازل ظهر أبيه وبطن أمه وظهر الأرض والموقف وله حالتان : حالة هو فيها مستودع وهو ما دام في هذه المنازل ، وحالة هو فيها مستقر وهو إذا حصل في دار القرار وإلى ذلك أشار اللّه تعالى بقوله « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) . والمنزل الذي فيه يحتاج إلى تزود ظهر الأرض فالإنسان في كدح وكبد « 1 » ما لم ينته إلى دار القرار كما قال اللّه تعالى ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ) وقال تعالى ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) . وهو مجبول على طلب الراحة لكن الناس على طلبها في ضربين ضرب عموا عن الآخرة وقالوا ( ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ) أو فعلوا فعل من قال ذلك وإن لم يقولوا قولهم فطلبوا الراحة من حيث لا راحة وهم كالموصوفين بقوله عز وجل « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » . وقوله « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ . . . »

پاورقی
( 1 ) الكدح العمل والكد . والكبد الشدة وكابد الامر قاسى شدته