الفصل الأول في أحوال الإنسان وقواه وفضيلته وأخلاقه « 1 »
مثل أهل الدنيا وما رشحوا له :
الإنسان في هذه الدار كما قال أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : الناس سفر ، والدنيا دار ممر لا دار مقر « 2 » ، وبطن أمه مبدأ سفره ، والآخرة مقصده ، وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله ، وشهوره فراسخه ، وأيّامه أمياله ، وأنفاسه خطاه ، يسار به سير السفينة براكبها ، كما قيل :
شعر « 3 »
رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضا * أخا سفر يسرى به وهو لا يدري
وقد دعى إلى دار السّلام كما قال تعالى :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 4 » وقال تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
« 5 » وتوجه به إليها نحو أشرف الزهرات وألذ الثمرات
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 6 » ، بل إلى
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 7 » . لكن لما كان الطريق إليها مضلة مظلمة قد استولى عليها أشرار
هامش
( 1 ) وأخلاقه زيادة في ط فقط وهي موافقة لمحتوي الفصل .
( 2 ) في نهج البلاغة « إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر / ( نهج / 311 ) وفيها كذلك « الدنيا دار ممر لا دار مقر » ( نهج / 384 ) ، وبقية ما ذكر هنا ليس من كلام الإمام ولعله للراغب نفسه .
( 3 ) لعل كلمة شعر من عمل النساخ لأنها تذكر مرة وتترك أحيانا .
( 4 ) الأنعام / 127 .
( 5 ) يونس / 25 .
( 6 ) آل عمران / 195 .
( 7 ) آل عمران / 133 .