الذريعة إلى مكارم الشريعة لأبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني نسأل اللّه تعالى أن يجعل لنا « 1 » بجوده الذي هو سبب الوجود - نورا يهدينا إلى الإقبال عليه ، ويميل بنا إلى الإصغاء إليه ، ويدلنا على حسن معاملته ، والقوة على النفاذ في طاعته ، وأن يجعلنا من جملة من ضمن أن يحرسهم من غائلة الشيطان حيث قال :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 2 » ، وجعلهم الشيطان مثنوية « 3 » اليمين حيث قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 4 » .
« 5 » قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب رحمه اللّه :
كنت قد أشرت فيما أمليته من كتاب « تحقيق البيان في تأويل القرآن » « 6 » إلى الفرق بين أحكام الشريعة ومكارمها ، فإن المكارم المطلقة هي اسم لما لا يتحاشى من وصف الباري جل ثناؤه بها أو « 7 » بأكثرها نحو الحكمة ، والجود ، والحلم ، والعلم ، والعفو ، وإن كان وصفه تعالى بذلك على حد أشرف مما يوصف به البشر ، وإن الأحكام تتناول ذلك و ( تتناول ) العبادات .
هامش
( 1 ) قوله : - أن يجعل لنا انفردت بها النسخة المطبوعة .
( 2 ) سورة الحجر / 42 .
( 3 ) الاستثناء الذي يخرجهم من الحكم المطروح فيفَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .( 4 ) سورة ص : 82 .
( 5 ) انفردت النسخة د بزيادة بعد الآية هي « وله الحمد وصلاة علي محمد النبي وآله » .
( 6 ) ذكرته كتب الفهارس والتراجم وذكره الراغب في المفردات . لكنه مفقود لم يعثر عليه بعد انظر / كارل بروكلمان / تاريخ الأدب العربي ج 5 ص : 209 ترجمة د .
رمضان عبد التواب طبعة دار المعارف بمصر ، عباس أحمد غزاوي / الراغب ومنهجه في المفردات / 55 . ( ماجيستير آداب الإسكندرية ) ، المفردات في غريب القرآن / إشراف د . محمد أحمد خلف اللّه / الأنجلو المصرية / 1970 مقدمة المشرف .
( 7 ) « بها أو بأكثرها » تعرت عنها النسخة ( د ) والمعني يتطلبها .